بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٣ - المسألة ٣٣ إذا اقترض مقداراً من المال يفي بنفقة الحج فهل يجب عليه الإتيان به؟
التمكن من أدائه في وقته. فهذا على عكس ما ذكر في النحو الأول.
ولم يظهر له وجه معتدّ به أيضاً, فإنه إذا كان الدين لا يمنع من الاستطاعة فيما إذا كان مؤجلاً ووثق بالقدرة على أدائه عند حلول أجله فلماذا لا يلتزم بمثله فيما إذا اقترض مالاً بأجل ووثق بتمكنه من وفاء القرض في وقته؟
اللهم إلا أن يقال: إن المال المفترض لما كان بدله في ذمة المقترض فإن نصوص الاستطاعة منصرفة عن الشمول لمثله، فإن ظاهر قوله ٧ : ((يكون له ما يحج به)) أو ((عنده مال وصحة))، ونحو ذلك إرادة خصوص المال الذي ليس للغير فيه حق، والمال المقترض ليس كذلك فإنه وإن كان ملكاً للمقترض إلا أنه لو حكم على المقترض بالحجر لفلس ــ أي من جهة قصور أمواله الزائدة على مستثنيات الدين عن الوفاء بجميع ديونه ــ يكون المقرِض أولى بالمال الذي أقرضه إياه إذا وجده بعينه، فلا يضرب مع سائر الغرماء.
مثلاً: إذا أقرضه ألف دينار ولم يتصرف فيه بعدُ فحكم عليه بالحجر لبلوغ ديونه ألفي دينار مع عدم امتلاكه لما يزيد على ألف وخمسمائة دينار، فإن للمقرض أن يسترجع عين ما دفعه إليه من الألف وتوزع الخمسمائة على بقية الديّان لا أنه يوزع تمام الألف والخمسمائة على جميعهم بالنسبة.
فهذا ممايشير إلى وجود بقايا حق للمقرِض في المال المقترض، ولذلك يمكن القول بعدم تحقق الاستطاعة به، ومثله المشترى بثمن كلي في الذمة.
وبالجملة: إن المراد بـ(المال) وبـ(ما يحج به) في نصوص الاستطاعة هو المال الخالي من كل حق للغير فيه، والمال المقترض ليس كذلك. وبهذا يختلف عن الديون التي لا يكون ما بيد المدين من الأموال بدلاً عنها بل مجرد اشتغال ذمته بمقدارها، فإنه لا إشكال في عدم تعلق حق للديان بها.
ولذلك يتجه التفريق بين المال المقترض وغيره مما تشتغل الذمة بمقداره، فالأول غير مشمول لنصوص الاستطاعة فلا يحكم بتحققها به، وأما الثاني فهو مشمول لإطلاقها بعد فرض عدم تعلق حق للدائن به.