بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٧ - الروايات التي استدل بها على تحقق الاستطاعة بالمال المقترض
على كتاب الهاشمي وقال: (إنه لا ينافي اطلاع الآخرين عليه كالصدوق والشيخ والسروي في المعالم).
ويلاحظ على هذا الكلام بأن ما نسبه إلى الصدوق من أنه أثبت كتاباً للهاشمي مبني على توهم أن كل من يذكر طريقه إليه في المشيخة ــ ومنهم الهاشمي ــ فهو صاحب كتاب، لأنه ذكر في مقدمة الفقيه [١] أن ما فيه مستخرج من الكتب المشهورة.
ولكن هذا مما لا أساس له من الصحة، فإن عبارة المقدمة لا تقتضي كون الروايات المذكورة في الكتاب مأخوذة من كتب من ابتدأها بأسمائهم، بل مقتضى التتبع أن كثيراً منها مأخوذة من الجوامع المتأخرة، بل إن من المقطوع به أن بعض من ابتدأ بأسمائهم لم يكونوا من أصحاب الكتب والمؤلفات.
وبالجملة: ليس في إيراد الصدوق طريقه في المشيخة إلى راوٍ دلالة على كونه صاحب كتاب إلا بالنسبة إلى من صرح فيه بذلك كعلي بن جعفر ومن ذكر كتبهم في المقدمة.
وأما ابن شهرآشوب فهو وإن ذكر للهاشمي كتاباً [٢] إلا أن من المعلوم من طريقته اعتماده في مثل ذلك على الفهرست، وليس له مصدر آخر سواه.
وأما الشيخ (قدس سره) فلا يبعد أن يكون ما ذكره سهواً كما ذكر ذلك النجاشي. ويشهد لذلك ما رواه الكليني [٣] عن حُميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن عبد الملك بن عتبة النخعي قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن أم ولد .. . فإن هذا السند يصلح قرينة على أمرين..
أولاً: تعيين من سقط اسمه من سند الفهرست، فإن الحسن بن محمد بن سماعة من الطبقة السابعة ولا يمكنه الرواية مباشرة عن عبد الملك بن عتبة أياً كان المراد به، بل لا بد من وجود وسيط بينهما، ويعرف من السند المذكور أنه
[١] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٣.
[٢] معالم العلماء ص:٨٠.
[٣] الكافي ج:٥ ص:٢٤٥.