بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٧ - المسألة ٣٢ حكم ما إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير واستطاع بمال الإجارة
وكذلك بناءً على ما مرّ في الوجه الرابع من أن صحة الإجارة تقتضي تقديم الحج النيابي على حجة الإسلام فيما إذا كانت الاستطاعة له من جهة مال الإجارة.
وهكذا بناءً على ما مرّ في الوجه السادس من صحيح عبد الرحمن بن الحجاج، إذ يصدق عرفاً أن الأجير معذور في تأخير أداء حجة الإسلام في مثل ذلك.
وإذا شك الأجير في تمكنه من أداء الحج النيابي في العام اللاحق من جهة الشك في بقاء قدرته على ذلك، فإن بني على جريان استصحاب القدرة في مثله من الواجب الموسع كان ذلك بحكم إحراز التمكن من الأداء وجداناً، فيقدم الحج لنفسه ويؤجل الحج النيابي.
وأما إذا بني على عدم جريان الاستصحاب المذكور فحيث لا مؤمن من الخروج عن عهدة التكليف بأداء الحج النيابي مع التأخير فيه إلى العام اللاحق والمفروض تقدمه على أداء حجة الإسلام لبعض الوجوه المتقدمة، فلا محيص من المبادرة إلى أدائه في عام الإجارة.
وقد مرّ البحث عن جريان استصحاب القدرة وعدمه في أمثال المقام في شرح المسألة (١) [١] وقلنا هناك: إن السيد الأستاذ (قدس سره) منع من جريانه، بدعوى أنه لا يجري إلا على وجه مثبت، وذلك لأن الواجب على المكلف حسب حكم العقل هو إحراز الخروج عن عهدة التكليف وهو مما لا يحرز بالاستصحاب لأنه لازم عقلي لبقاء الحياة والقدرة.
وتقدم الجواب عن هذا البيان بأن وجوب إحراز الخروج عن عهدة التكليف المنجز بالامتثال إنما هو بمناط وجوب دفع الضرر المحتمل, فاللازم هو تحصيل ما يؤمن عن العقوبة الآخروية، وكما أن البينة الشرعية تؤمن عن العقوبة فيما لو ظهر التخلف في بعض الشروط ولم يتحقق الامتثال كذلك استصحاب بقاء الشروط إلى ذلك الزمان يؤدي الغرض نفسه.
[١] لاحظ ج:١ ص:٢٢٩ وما بعدها.