بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٩ - المسألة ٣٢ حكم ما إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير واستطاع بمال الإجارة
الحج النيابي، وأما إذا شك في تمكنه من ذلك فإن بني على جريان استصحاب بقاء القدرة بالنسبة إلى غير حجة الإسلام من الواجبات الموسعة فلا بد من تقديم حج نفسه ويؤجل الحج النيابي حيث لا مسوغ لتأخير حجة الإسلام، وأما في الحج النيابي فيمكنه الاعتماد على استصحاب بقاء القدرة في جواز التأخير في أدائه.
وإن بني على عدم جريان استصحاب بقاء القدرة مطلقاً فلا بد من أن يقدم الحج النيابي كما ظهر وجهه مما تقدم. هذا تمام الكلام في الحالة الأولى.
٢ ــ وأما في الحالة الثانية فإن بني على أن الدين مانع من وجوب حجة الإسلام، بمعنى أن من يكون مديناً بمقدار ما لديه من المال، لا يلزمه أداء الحج وإن كان وافياً بنفقته، لأنه لا يعدّ موسراً، واليسار معتبر في وجوب أداء حجة الإسلام، فلا إشكال في عدم كون الأجير ملزماً بأداء حجة الإسلام مطلقاً ــ لأن العمل المستأجر عليه دين في ذمته [١] ، وهو بقيمة ما لديه من المال حسب الفرض ــ فعليه أن يؤدي الحج النيابي.
وأما إذا بني على أن الدين من حيث هو لا يمنع من وجوب حجة الإسلام مطلقاً، لعدم اعتبار اليسار في وجوبها، فلا بد من التفصيل في المقام، فإنه إن علم الأجير أنه لو أدى الحج لنفسه في هذا العام يمكنه أداء الحج النيابي في العام اللاحق من دون حرج ومشقة [٢] لزمه تقديم حجة الإسلام [٣] ، لأنه مستطيع لها حسب الفرض ولا يقع من جراء الإتيان بها في مخالفة أداء حق الناس لاحقاً ولا حرج ولا مشقة عليه في ذلك أيضاً.
ولو علم أن أداءه للحج لنفسه في هذا العام يؤدي إلى عدم التمكن من
[١] هذا إذا كانت الإجارة على كلي الحج في ذمة الأجير، وكذلك إذا كانت على منفعته الخارجية في الموسم، فإنه لا يعدّ موسراً عرفاً إذا كانت الأجرة المسماة بمقدار أجرة المثل.
[٢] كما لو علم أنه يمكنه لاحقاً استحصال ما يفي بأداء الحج في العام المقبل ولو بقرض ميسر الأداء ونحو ذلك.
[٣] هذا بناءً على فورية وجوب الحج فورية شرعية، وكذلك بناءً على فوريته العقلية إذا لم يكن واثقاً من أدائه في العام اللاحق، وإلا فإن بإمكانه التأخير.