بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٤ - بحث حول اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام
بالأهمية أو باحتمالها أو بالسبق الزماني ــ على رأي ــ إن وجد شيء من هذه المرجحات, فتحتسب القدرة المتوفرة لدى المكلف للمرجح منهما فيكون فعلياً دون الآخر, ومع فقد المرجحات تحتسب القدرة لأحد التكليفين على البدل، فما يمتثله المكلف يكون فعلياً دون غيره, على تفصيل مرّ في محله.
وأما إذا كان أحد التكليفين مشروطاً بالقدرة العقلية والآخر بالقدرة الشرعية فهنا حالتان ..
الأولى: أن لا يكون للقدرة العقلية دخل في الملاك الكامن في متعلق التكليف المشروط بها.
وفي هذه الحالة لا بد من أن تحتسب القدرة المتوفرة لدى المكلف للواجب المشروط بالقدرة العقلية، لأن احتسابها للمشروط بالقدرة الشرعية مستلزم للمحذور ولا عكس. وذلك لأنه لو احتسبت قدرة المكلف للمشروط بالقدرة العقلية يصير التكليف به فعلياً ولا يصير التكليف المشروط بالقدرة الشرعية فعلياً، لفرض تحقق المعجز الشرعي عنه, وحيث إن للقدرة دخلاً في الملاك الكامن فيه فإنه لا يفوت على المكلف بعد احتساب قدرته للواجب المشروط بالقدرة العقلية، فلا محذور في البين. وأما لو احتسبت قدرته للمشروط بالقدرة الشرعية فإن التكليف به يصير فعلياً دون التكليف المشروط بالقدرة العقلية بل يعتبر عاجزاً عن امتثاله، فيفوت عليه الملاك الإلزامي الكامن في متعلقه، لفرض عدم إناطته بالقدرة. فيتعين دفعاً لهذا المحذور احتساب قدرة المكلف للمشروط بالقدرة العقلية.
الثانية: أن يكون للقدرة العقلية دخل في الملاك الكامن في متعلق التكليف المشروط بها.
وفي هذه الحالة لا يبرز المحذور المتقدم من احتساب قدرة المكلف لأداء الواجب المشروط بالقدرة الشرعية, إذ غايته هي عدم فعلية التكليف المشروط بالقدرة العقلية لعدم القدرة على الإتيان بمتعلقه ولا يفوت المكلف عندئذٍ الملاك الكامن فيه، لكونه منوطاً بالقدرة وهي منتفية حسب الفرض.