بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٠ - هل التصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة يقع صحيحاً أو فاسداً؟
لغاية أخرى وإن قارن ترك الواجب جاز سفره حينئذٍ وقصَّر صلاته فيه، لأن النهي متعلق بأمر خارج عن السفر لا بنفسه.
وقد طبَّق (قدس سره) هذا التفصيل على المقام، نظراً إلى أن الغاية من البيع المزبور ــ مثلاً ــ إن كانت هي الفرار عن الحج فهذا البيع بنفسه منهي عنه، لكونه مقدمة للحرام ومقدمة الحرام حرام على ما ذكره المشهور، بخلاف ما لو كان لغاية أخرى، فإن النهي حينئذٍ متعلق بأمر خارج عن البيع وهو ترك الحج وإن كان مقارناً معه في الوجود ولم يتعلق به بنفسه بعد أن لم يقصد به التوصل إلى الحرام).
هذا ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في توجيه ما تبناه السيد صاحب العروة (قدس سره) من التفصيل في المسألة، ولكنه غير تام لوجوه ..
الوجه الأول: أن وجوب الإتمام على من سافر بقصد الفرار عن أداء دينه المطالب به ليس من جهة الحكم بحرمة السفر لكونه مقدمة للفرار عن أداء الدين وكون مقدمة الحرام محرمة ــ ومن هنا التزم بوجوب الإتمام في مثل ذلك حتى من لا يلتزم بحرمة مقدمة الحرام كالسيد الأستاذ (قدس سره) نفسه ــ بل الوجه فيه هو بعض النصوص [١] الدالة على وجوب الإتمام على المسافر إذا كانت غايته من السفر هي ارتكاب المعصية سواء بالإتيان بالحرام أو بترك الواجب.
وبالجملة: إن فتوى الفقهاء (رضوان الله عليهم) بوجوب الإتمام على من سافر قاصداً به الفرار عن أداء الدين ليست من حيث حرمة السفر لكي يقال: إن السيد صاحب العروة (قدس سره) قاس المقام على تلك المسألة وأخذ الحكم ببطلان الهبة فيما إذا كانت بقصد الفرار من الحج من الحكم بوجوب الإتمام في ذلك المورد، بل مستندهم في الحكم المزبور هو النص الدال على وجوب الإتمام على من كان سفره في معصية الله تعالى.
هذا مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن المستفاد من موثقة عبيد بن
[١] لاحظ الكافي ج:٣ ص:٤٣٨، ج:٤ ص:١٢٩، وتهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢١٤، ج:٤ ص:٢٢٠.