بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٢ - هل التصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة يقع صحيحاً أو فاسداً؟
لصلاة الجمعة، فإنه إنما يكون منهياً عنه، لوجوب صرف الوقت في أداء الصلاة، لا لمبغوضية في البيع نفسه، بخلاف الحال في بيع الخمر وشبهه، فإنه لما كان مبغوضاً بعنوانه عند الشارع المقدس أمكن أن يكون باطلاً وضعاً بالإضافة إلى كونه محرماً تكليفاً.
وأما في المقام وأمثاله فلا سبيل إلى بطلان المعاملة مع ثبوت الحرمة التكليفية، إذ مع البطلان لا تكون المعاملة مفوتة للحج الواجب حتى يقتضي ذلك حرمته تكليفاً.
ويلاحظ على هذا التقريب بأنه إنما يتم في المقام بناءً على عدم كون النهي المتعلق بالمعاملة نفسياً بل كونه غيرياً، أي من حيث إنه يخلّ باستطاعة المكلف ويفوّت عليه الحج. كما هو الحال في النهي عن البيع في وقت النداء لصلاة الجمعة، فإنه نهي غيري بالنظر إلى كون الاشتغال بالبيع شاغلاً عن الحضور في الصلاة.
نعم هناك فرق بين الموردين، وهو أنه لا محذور في مورد البيع في وقت النداء من الحكم ببطلان البيع، لأن ما يخل بغرض الشارع المقدس هو الاشتغال بالمعاملة ومقدماتها المانع من الحضور في صلاة الجمعة سواء أحكم بصحة المعاملة أو حكم بفسادها. وأما من مورد هبة المال اللازم لنفقة الحج فإنه لو حكم بفساد الهبة فإن المال يبقى عن ملك الواهب فلا تذهب استطاعته ولا يفوته الحج فلا يبقى مصحح للنهي عن الهبة لفرض كونه من جهة تسببها إلى فوات الحج فكيف يتصور ثبوته مع عدم تسببها إلى ذلك؟!
وبالجملة: إن النهي في كلا الموردين وإن كان غيرياً إلا أنه في أحدهما وهو البيع في وقت النداء لا يقتضي عدم فساد البيع، وفي الثاني وهو هبة المال اللازم لنفقة الحج يقتضي عدم فسادها.
هذا كله بناءً على كون النهي عن المعاملة المفوتة للاستطاعة غيرياً.
وأما بناء على كونه نفسياً كما مرَّ تقريبه فيما إذا كان الغرض من أداء المعاملة هو التسبب إلى زوال الاستطاعة والفرار من الحج فيمكن أن يقال: إنه لا