بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩١ - المسألة ٢٩ لا يعتبر في الاستطاعة الملكية اللازمة بل تكفي المتزلزلة
(مسألة ٢٩): لا يعتبر في الاستطاعة الملكية اللازمة بل تكفي الملكية المتزلزلة أيضاً، فلو صالحه شخص على ما يفي بمصارف الحج وجعل لنفسه الخيار إلى مدة معينة وجب عليه الحج، وكذلك الحال في موارد الهبة الجائزة (١).
________________________
(١) من ملك ما يفي بنفقة الحج ــ ولو بضميمة ما لديه من مال آخر ــ ولكن كانت ملكيته متزلزلة فهل يعد مستطيعاً ويجب عليه أداء الحج أو لا؟
ويقع الكلام تارة فيما إذا كان ممنوعاً شرعاً من التصرف الناقل في ما انتقل إليه وأخرى فيما إذا لم يكن ممنوعاً منه ..
أما في المورد الأول فإن كان المنع وضعياً أي لا ينفذ تصرفه الناقل في ما ملكه بالملكية المتزلزلة فلا إشكال في عدم كونه مستطيعاً وبالتالي عدم وجوب الحج عليه. وأما إذا كان المنع تكليفياً محضاً بأن اشترط عليه الإبقاء على المنتقل إليه في ملكه فالظاهر وقوع التزاحم بين وجوب الحج وحرمة مخالفة الشرط المذكور، وقد يرجح الثاني من حيث تقديم مثله من حقوق الناس على حقوق الله تعالى.
هذا إذا لم يلتزم بمنافاة التزلزل للاستطاعة كما سيأتي عن بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) في المورد الثاني، وإلا فلا محل للتزاحم كما لا يخفى.
ولذلك يظهر أنه في البيع المسمى ببيع الخيار ــ حيث يبيع الشخص مسكنه مثلاً الذي يسوى خمسين مليوناً بخمسة ملايين ويستأجره من المشتري ويجعل لنفسه حق الفسخ إذا جاء بمثل الثمن خلال عام من تاريخ البيع لغرض التوصل إلى نتيجة مشابهة للقرض الربوي ــ إذا بني على أنه لا يحق للمشتري بيع العين المشتراة خلال مدة الخيار بحيث لو باعها بطل البيع فإنه لا تتحقق الاستطاعة للمشتري بما ملكه بهذه المعاملة قطعاً. وأما إذا بني على أنه يصح منه بيعها وإن لم يجز رعاية للشرط الضمني الذي لا يقتضي أزيد من الوجوب التكليفي ففي