بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٥ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
يومئذٍ بل يطالب المدين به ــ بخلاف الحج الذي هو حق الله تعالى والمظنون بكرمه ورحمته أن يتجاوز عن حقه ويغفر للعبد ذنبه فمن هنا يكون أداء الدين أهم من الإتيان بالحج ــ أمكن أن يقال: إن الحكم بلزوم توزيع التركة على الحج والدين بالنسبة أو تقديم الحج على الدين لا ينافي أهمية الدين بالنظر إلى كون إمام المسلمين موظفاً بأداء دين الميت إذا لم تفِ تركته بأدائه، ولو لم يفعل كان عليه إثمه ولا شيء على المدين يوم القيامة.
ولكن الأهمية المدعاة لأداء الدين إنما هي من جهة أخرى، وهي أن ملاك وصول حق الآدمي إلى صاحبه أعظم عند الله عز وجل من ملاك الإتيان بالواجب الذي هو من قبيل حقه تعالى محضاً, أي أن عدم ذهاب حق المسلم يحظى بالأولوية عند الشارع المقدس, ومن الواضح أن رعاية الأهمية من هذه الجهة تقتضي تقديم أداء الدين على الحج عند قصور التركة عن الوفاء بهما, وأما مع الحكم بتقديم الحج عليه أو بتوزيع التركة عليهما بالنسبة فلا يجدي إلزام الإمام بأداء ما لا تفي التركة بأدائه وتحميله إثم التخلف عن ذلك, فإنه مع عدم أدائه يضيع على الدائن حقه الذي فرض كونه أهم من حق الله تعالى.
وبعبارة أخرى: إنه إذا كان هناك ما يضمن وفاء الدين أو المقدار المتبقي منه بعد تقديم الحج عليه أو توزيع التركة بينهما بالنسبة لم يكن الحكم بالتوزيع أو تقديم الحج منافياً لأهمية الدين من الحج, وأما مع عدم ضمان ذلك ولو من جهة عدم كون الإمام عادلاً يعمل بوظيفته الشرعية ــ من أداء دين الأموات من المسلمين ممن لا تفي تركاتهم بأدائها ــ فالحكم بالتوزيع أو تقديم الحج ينافي أهمية الدين من الحج كما لا يخفى.
(الوجه الثاني): أنه لو سلّم أن تقديم الحج على الدين أو الحكم بتوزيع التركة عليهما بالنسبة لا ينسجم مع كون الدين أهم ملاكاً من الحج، إلا أن هذا بالنسبة إلى ما بعد الممات, ولا ملازمة بين عدم كون الدين أهم من الحج بعد موت المكلف وعدم كونه أهم منه في حال حياته، ولا سيما أن مورد الكلام في حال الحياة هو المدين الذي لم يستقر عليه وجوب الحج وفي ما بعد الموت هو