بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٠ - حكم ما إذا شك الدائن في استجابة المديون لو طلب أداء دينه
الأداء مع تمكن الدائن من إلزامه به برفع الأمر إلى الحاكم الشرعي مثلاً، فإنه وإن كان هناك فرق بين الحالتين من حيث استحقاق الدائن المطالبة بالدين في الدين الحالّ دون الدين المؤجل إلا أن هذا الفرق ليس بفارق في ما نحن فيه، فإن العبرة بكون الشخص مالكاً لما يفي بنفقة الحج من دون حق للغير فيه مع التمكن من التصرف فيه من دون الوقوع في الحرج الشديد وهذا متحقق في الحالتين، فتدبر.
ثم إنه لو بني على وجوب الحج على الدائن لو علم أنه إن طلب من المدين أداء دينه قبل حلول أجله لاستجاب لهذا الطلب، فما هو حكم صورة شكه في الأمر، وأنه هل يستجيب لطلبه أو لا؟
ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] أن الظاهر عدم وجوب الحج عليه لو لم يكن واثقاً ببذل المدين مع المطالبة.
وقد ذكر في وجهه أن الشك في استجابة المدين لطلب الدائن أداء دينه إنما مرجعه إلى الشك في تحقق موضوع وجوب الحج، إذ المفروض إناطته بملكية المال الوافي بنفقة الحج مع التمكن من التصرف فيه، فلو شك في استجابة المدين فهو يشك في تمكنه من التصرف في ماله، فيكون من الشك في أصل التكليف الذي يكون مجرى لأصالة البراءة.
ولكن قد نوقش في هذا البيان من وجهين ..
الأول: ما ربما يظهر من بعض الأعلام (قدس سره) [٢] من أن الشك في بذل المدين مع المطالبة إنما هو شك في تحقق الاستطاعة، وهو وإن كان من الشبهة الموضوعية البدوية التي التزم فيها المحققون بجريان أصالة البراءة من دون حاجة إلى الفحص إلا أنه قد استثني منها بعض الموارد ومنها الشك في الاستطاعة، فلا سبيل هنا إلى إجراء البراءة عن وجوب الحج من دون الفحص عما سيكون عليه موقف المدين لو طلب منه أداء الدين.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٦.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٦ التعليقة:١.