بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٢ - هل يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً؟
المائية بفقد الموضوع ولو بتعجيز اختياري، وعدم وجوب الصلاة مع التيمم لعدم مشروعية التيمم في هذا الحال فلماذا يكون عاصياً بإراقة الماء؟!
وثانياً: أنه ليس في الآية الكريمة دلالة على اختصاص الأمر بالتيمم بصورة عدم وجدان الماء بالطبع، بل مقتضى إطلاق قوله تعالى [١] : ((فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا)) هو عدم الفرق بين أن يكون الفقدان بالطبع أم بتعجيز اختياري، مضافاً إلى أن الدليل على مشروعية التيمم لا ينحصر في الآية المباركة، بل يدل عليها أيضاً قوله ٧ [٢] : ((التيمم أحد الطهورين)) وقوله ٧ [٣] : ((رب الماء هو رب التراب)) وقوله ٧ [٤] : ((يكفيك الصعيد عشر سنين)) وقوله ٧ [٥] : ((إن الله عز وجل جعلهما طهوراً الماء والصعيد)) ومقتضى إطلاقها حصول الطهارة بشيئين (الماء والتراب). ولكن ثبت بأدلة أخرى الترتب والطولية بينهما، بمعنى أن من يتمكن من استعمال الماء لا يكون التيمم بالتراب محصلاً للطهارة بالنسبة إليه، فيخرج مثله عن إطلاق الروايات المذكورة ويبقى غيره ــ كمن عجّز نفسه اختياراً عن استعمال الماء ــ مندرجاً تحته، فكيف يقول (قدس سره) إنه لولا الإجماع والرواية الواردة في المستحاضة لكان المتعين الالتزام بسقوط الصلاة عمن تعمد إراقة الماء بعد دخول الوقت؟!
وثالثاً: أنه لا يتم ما تمسك به (قدس سره) لمشروعية الصلاة متيمماً من الإجماع القطعي وقوله ٧ [٦] في المستحاضة: ((لا تدع الصلاة على حال)) مبنياً على أن الصلاة مشروطة بالطهارة لا محالة، فدليل مطلوبيتها يدل على اعتبار التراب طهوراً في مفروض الكلام.
أما الإجماع فلأنه لم يثبت عدم كونه مدركياً. وأما الخبر فلأنه مسوق
[١] النور:٢٨.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٦٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:١ ص:١٩٥.
[٤] تهذيب الأحكام ج:١ ص:١٩٤.
[٥] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٤٠٥.
[٦] تهذيب الأحكام ج:١ ص:١٧٤.