بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٥ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
كون الحج أهم من أداء الدين.
ولكن يمكن الجواب عنه بأن الحج من أبرز ما وجب في الشريعة الإسلامية المقدسة فيتأتّى فيه تنزيل تاركه منزلة الكافر بالإسلام، وأما أداء الدين فبما أن وجوبه مما يحكم به ما يسمى بالعقل العملي ــ أي الرسول الباطني ــ فلا يتأتّى فيه التنزيل المذكور، إلا أنه لا يعني بوجه أن من يظلم الناس ويأكل أموالهم أقل عقوبة من تارك الحج، كيف وقد نصت عشرات الآيات القرآنية والروايات الشريفة على شدة عقاب الظالم.
الأمر الثاني: أن من استطاع للحج ولم يأتِ به حتى زالت استطاعته يجب عليه الإتيان به ولو كان ذلك حرجياً عليه جداً، كما دل على ذلك ما ورد [١] في من دعاه قوم أن يحجوه فاستحيى فلم يفعل من أنه لا يسعه إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر، وأما من كان متمكناً من أداء دينه ولم يؤده حتى زال تمكنه وأصبح أداؤه حرجياً عليه فلا يجب عليه الأداء بل يتعيّن على الدائن إمهاله إلى حين الميسرة. فالترخيص في ترك أداء الدين للحرج بعد التمكن منه مع عدم الترخيص في ترك أداء الحج للحرج بعد الاستطاعة إليه مؤشر أيضاً إلى أهمية الحج.
والجواب: أن هذا التفريق بين الحج والدين غير واضح, إذ يمكن أن يلتزم في الدين أيضاً بمثل ما ذكر في الحج، أي أنه متى تعمد المدين عدم أداء الدين مع تمكنه منه ومطالبة الدائن به إلى أن زال تمكنه فإنه يلزمه أداؤه بأي نحو كان ولو مع الوقوع في الحرج والمشقة تفادياً للعقوبة الآخروية, لأن المفروض أنه كان متمكناً من الأداء في زمان ما ولكنه تخلف عن القيام به من غير عذر فلا يعفى من العقوبة على تركه إن بقي الدين بلا وفاء إلى الآخر.
فهذا حكم عقلي من باب وجوب اختيار أخف المحذورين، إذ يدور أمر المكلف بين أداء الدين ولو مع إيقاع نفسه في الحرج والمشقة وبين أن يستحق العقاب يوم القيامة على عدم أدائه.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.