بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢ - المسألة ١٨ لا يختص اشتراط وجود الزاد والراحلة بصورة الحاجة إليها
المشي لزمه الحج ماشياً وناقش فيه، واستدل على مختاره بأن الاستطاعة في عرف الشرع وعهد اللغة عبارة عن تسهيل الأمر وارتفاع المشقة فيه وليست بعبارة عن مجرد القدرة، وقال: (إذا كان صحيح الجسم يشق عليه المشي الطويل إلى الحج لم يكن مستطيعاً له في العرف).
وقال الشيخ (قدس سره) [١] : (والاستطاعة هي الزاد والراحلة .. ومن فقد الاستطاعة أصلاً وكان متمكناً من المشي كان عليه الحج استحباباً مؤكداً).
وقال أيضاً [٢] : (ومن كان مستطيعاً للزاد والراحلة وخرج ماشياً كان أفضل له من الركوب .. ومن لا يملك الاستطاعة وخرج ماشياً أو متسكعاً وحج كان له فيه فضل كثير، إلا إنه إذا أيسر كان عليه حجة الإسلام لأن ما حجه لم يكن عليه واجباً).
وقد قال بمثل ما ذكره غير واحد ممن تأخر عنه كابن حمزة والسيد ابن زهرة وابن إدريس والمحقق وابن سعيد والعلامة والشهيد الأول (قدّس الله أسرارهم) وغيرهم [٣] ، بل قد يدعى عليه الإجماع [٤] .
ولكن مال جمع من متأخري المتأخرين إلى خلاف ذلك، وأول من فتح باب المناقشة فيه ــ فيما أعلم ــ هو السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٥] حيث حكى عن العلامة (قدس سره) أن القريب إلى مكة لا يعتبر في حقه وجود الراحلة إذا لم يكن محتاجاً إليها, ثم علّق عليه بقوله: (وهو جيد، لكن في تحديد القرب الموجب
[١] النهاية ص:٢٠٣ــ٢٠٤.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٠٢ــ٣٠٣.
[٣] لاحظ الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٥٦، وغنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٥٣، والسرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٠٨، والمعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٥٢، والجامع للشرائع ص:١٧٣، ومنتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٠ ص:١١٧، والدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣١٠.
[٤] لاحظ تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:٤٩، وجواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٥١.
[٥] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٣٦ــ٣٧.