بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٧ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
ويلاحظ على ما أفاده (طاب ثراه) بأن عدم ثبوت الزكاة في المغشوش بنسبة تمنع من صدق الفضة عليه إنما هو ما اختاره (قدس سره) في كتاب الزكاة [١] خلافاً لما ذهب إليه المشهور بل أدعي الإجماع عليه، ولم يكن بناؤه عليه من جهة ورود رواية خاصة فيه وإنما استناداً إلى عدم شمول العمومات والمطلقات للمغشوش بنسبة عالية. وقد ردَّ رواية الصائغ الدالة على خلاف ذلك بأنها ضعيفة السند فلا يمكن الالتزام بمضمونها.
إذاً لا وجه للقول بأن الحكم بوجوب الفحص في هذه الرواية يبتني على ما لا سبيل إلى الالتزام به من وجوب الزكاة في المغشوش بنسبة كبيرة تمنع من صدق الفضة عليه، فإن عدم الالتزام به ــ إن تم ــ إنما هو من جهة ضعف الرواية، وإلا لو كانت تامة السند لتعيّن الالتزام بمضمونها.
فظهر بما تقدم أن الوجوه الثلاثة المذكورة في كلامه (قدس سره) من المناقشة في الاستدلال برواية الصائغ على وجوب الفحص في محل البحث مما لا يمكن المساعدة عليها.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذه الرواية مما يصعب التصديق بمضمونها فإنه ليس هنا مبرر للأمر بسبك الدراهم لفصل الفضة وتخليصها مما امتزج بها من رصاص ونحاس، إذ إن ذلك مما ينقص من قيمتها ويصيب صاحبها بالضرر. ولذلك ورد في بعض الروايات [٢] تعليل سقوط الزكاة عما سبك من النقود بـ((أن المنفعة قد ذهبت منه)) وفي بعضها الآخر [٣] ((ما منع نفسه من فضله أكثر مما منع من حق الله بأن يكون فيه)) في إشارة إلى أن من يقوم بسبك نقوده الذهبية أو الفضية قبل تعلق الزكاة بها إنما يمنع نفسه من منفعتها أزيد مما لو دفع زكاتها، فإن العملات النقدية وسيلة سهلة للمبادلات التجارية التي هي مظنة الربح والفائدة، وأما السبائك فهي لا تصلح لذلك كما لا يخفى.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:٢٩٨ ط:نجف.
[٢] المحاسن ص:٣١٩.
[٣] الكافي ج:٣ ص:٥٥٩.