بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٦ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
الخالصة لنصاب الزكاة ولكن لا يعلم مقدارها، وأين هذا من الفحص الذي هو محل الكلام أعني الاستعلام عن بلوغ حدّ النصاب وعدمه.
هذا ما ذكره (قدس سره) في كتاب الحج [١] ، ولكن سبق أن أجاب عن مثله في كتاب الزكاة قائلاً [٢] : (إن مورد الرواية وإن كان هو العلم بأصل النصاب والشك في مقداره دون الشك في أصله، إلا إن الفرض الأول يرجع إلى الثاني لدى التحليل، لأن مرجع الشك في المقدار بعد العلم بأصل النصاب إلى الشك في النصاب الثاني بعد العلم بالأول، فهو بالإضافة إلى النصاب الثاني للنقدين شاك في أصل وجوده، فإذا حكم فيه بوجوب الفحص يعلم أن هذا من أحكام الشك في أصل النصاب الذي لا يفرق فيه بين النصاب الأول والثاني بالضرورة) وهو متين.
الوجه الثالث: أن هذه الرواية مما لا يمكن الالتزام بمضمونها في موردها، وذلك لأن [٣] (الغش بمقدار الثلث أو الثلثين كما هو المفروض فيها مانع عن صدق الدرهم المسكوك الذي هو موضوع لوجوب الزكاة في الفضة. ولا زكاة إلا في الدراهم المسكوكة كما ذكر في كتاب الزكاة. فلا يمكن التعويل على هذه الرواية بوجه).
وحاصل مرامه (قدس سره) هو أن وجوب الفحص بالسبك في مورد الرواية مبني على ثبوت الزكاة في الدراهم المغشوشة بنسبة عالية من الغش تمنع من صدق الفضة عليها كما هو مورد الرواية. وهذا المبنى غير تام في حدّ نفسه لما ذكر في محله من كتاب الزكاة من أنها إنما تتعلق بما يصدق عليه الذهب والفضة دون المغشوش بنسبة كبيرة كالثلثين، وعلى ذلك فلا سبيل إلى الالتزام بوجوب الفحص في مورد الرواية ليدعى التعدي بوجوب الفحص في مورد الرواية ليدعى التعدي عنه إلى غيره.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٢٩.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:٢٩٨ ط:نجف.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٢٩.