بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٣ - من يرتزق بعمله اليومي ويؤديه في السفر كالحضر ولا تزيد نفقة حجه على نفقة حضره هل يُعدّ مستطيعاً للحج؟
نفقته في سفر الحج على نفقته في الحضر، كبعض من يعمل في الحمل والنقل والسياقة والطبخ .. ونحو ذلك، هل يجب عليه أداء الحج لكونه مستطيعاً بالرغم مما مرّ في المورد الأول من أنه لا يجب الحج لمجرد القدرة على استحصال المال بل لا بد من وجوده بالفعل، وما مرّ في المورد الثاني من أن عمل الحرّ لا يُعدّ مالاً بحيث يكون مستطيعاً بالنظر إليه؟
يمكن أن يقال: إنه يجب عليه الحج، لأنه مستطيع عرفاً لأداء الحج, وأما ما ورد في بعض النصوص من اعتبار أن يكون له ما يحج به أو يكون عنده المال فالمستفاد منه اعتبار وجود المال الذي يتوقف عليه أداء الحج بما هو حج، وأما ما يتوقف عليه عيشه سواء في الحضر أو في سفر الحج فهذا خارج عن نطاق تلك النصوص.
وبعبارة أخرى: إذا كان هذا الشخص ممن له مخلص عن العمل ولو في بعض الأيام إذا لم يسافر إلى الحج ــ بخلاف ما لو ذهب إليه ــ لا يُعدّ مستطيعاً للحج، لما مرّ. وأما إذا كان لا مخلص له عن العمل لأجل لقمة العيش وضروريات المعاش حتى لو لم يسافر إلى الحج، وإذا سافر لا يزيد الحج عليه عبئاً من حيث العمل وبذل الجهد، فهو ليس بحاجة إلى مال إضافي لسفر الحج.
وما ورد في النصوص من تحديد الاستطاعة بأن يكون له ما يحج به أو عنده المال، فهو ناظر إلى ما لا بد له منه في سفر الحج، من جهة توقف الحج عليه بعنوانه [١] .
هذا ولكن يمكن الإشكال على التقريب المذكور بأن نصوص الزاد والراحلة ظاهرة في اعتبار فعلية وجود الزاد والراحلة أو ما يستحصلان به، وهو غير صادق في مورد البحث, إلا أنه قد مرّ أن تلك النصوص لا علاقة لها بالمسألة الفقهية وحدود الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج، فتأمل.
[١] ولو بني على اشتراط اليسار في وجوب الحج فإنه يمكن أن يقال: إن اليسار على درجات ومن يرتزق بعمله اليومي ويؤديه في السفر كالحضر ولا تزيد نفقة حجه على نفقته في الحضر يعدّ واجداً لدرجة من اليسار، فليتأمل.