بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١١ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
وحاصل مرامه (قدس سره) هو أن العلم المذكور غاية في الأصول النافية للتكليف إنما يحمل على العلم العرفي، ومتى ما كان موضوع الحكم الإلزامي واضحاً بحسب وعائه المناسب له ــ كطلوع الفجر في الأفق الخالي من الغيم ونحوه ــ فإنه يعدّ من المعلوم عرفاً فلا يمكن إجراء الأصل النافي للتكليف قبل الفحص والتأكد من عدم كونه كذلك.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن العلم المأخوذ غاية للأصول هو علم كل مكلف في حق نفسه، فإذا حصل العلم للمعظم ولم يحصل لنادر جرى الأصل في حق من لم يحصل له العلم، وأما إطلاق القول في المثال المذكور بأن طلوع الفجر معلوم فإنه مبني على ضرب من المسامحة من حيث تحقق العلم به للمعظم ولكن لا عبرة بمثله من المسامحات العرفية.
نعم لا إشكال في أن العلم هنا أعم من العلم الحقيقي والاطمئنان المسمى بالعلم العادي ولكن هذا أمر آخر.
وبالجملة: كون الشيء واضحاً لمن طلبه في وعائه المناسب له لا يجعل منه معلوماً لمن لم يطلبه كذلك فلا محل للقول بتحقق العلم المأخوذ غاية في الأصل النافي للتكليف بالنسبة إليه ليمنع ذلك من إجرائه قبل الفحص.
(المورد الرابع): ما إذا كان الحكم مما ثبت له درجة من الأهمية، بحيث يحرز عدم رضا الشارع المقدس بإجراء الأصل النافي له عند الشك في تحقق موضوعه من دون فحص وتحقيق.
فإن من الأحكام الشرعية ما هو بدرجة عالية من الأهمية بحيث لا يكون مجرى لأصالة البراءة حتى بعد الفحص، كحرمة قتل المؤمن، فإنه لا يجوز قتل أي شخص إذا شك في كونه كافراً حربياً أو مسلماً محقون الدم حتى لو كان ذلك بعد الفحص، بل يكون مثله مجرى لأصالة الاحتياط لا البراءة.
ومن الأحكام ما هو بدرجة أدنى مما ذكر في الأهمية، ولكن لا يكون ــ مع ذلك ــ مجرى لأصالة البراءة ونحوها في الشبهة الموضوعية إلا بعد الفحص، مثل وجوب إنقاذ حياة المسلم الذي هو أقل أهمية من حرمة قتله ــ ولذا لا يجوز