بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٠ - حكم ما إذا توقف أداء الحج على بيع الدين على الغير بالأقل منه نقداً
وبالجملة: كلما كان إسقاط جزء من الدين لتسلم الباقي من المدين ضررياً على الدائن فان بيعه على الغير بالأقل منه نقداً يعدّ كذلك، والعكس بالعكس, وحيث إن إسقاط جزء من الدين الحالّ لتسلم الباقي ضرري قطعاً فإن بيعه نقداً بالأقل منه ضرري كذلك فلا يجب أداء الحج على الدائن ولو لم يتيسر له بغير ذلك.
ولكن هذا البيان مخدوش، فإنه كما أن للأجل قسطاً من قيمة الدين وأنه كلما كان الأجل أطول مدة كان الدين أقل قيمة من مقداره الاسمي, كذلك لكون المدين صعب المقاضاة ولا يمكن استيفاء الدين منه إلا بجهد ومشقة قسط من قيمة الدين, فمن يملك على ذمة شخص مبلغاً من المال ــ حالاً كان الدين أو مؤجلاً ــ وكان استيفاؤه منه يتطلب جهداً معتداً به فإنه لا يباع بمثل ما لو كان الدين على شخص سهل المقاضاة لا يتأخر عن وفاء دينه عند المطالبة أو عند حلول الأجل.
وبالجملة: إن كون الدين حالاً لا يقتضي بالضرورة كون قيمته السوقية بمقدار قيمته الاسمية ليكون بيعه بالأقل منها ضررياً على الدائن، بل لو كان المدين صعب المقاضاة فإنه تقل قيمة الدين بذلك وفق ما يتطلب استيفاؤه منه من جهد وعناء.
وبذلك يظهر: أنه لا ينبغي أن يقاس بيع الدين الحالّ بالأقل منه قيمة من جهة كون المدين صعب المقاضاة بإسقاط جزء منه عن ذمة المدين ليوافق على أداء الباقي من غير تأخير، فإن هذا ضرري بلا إشكال، من جهة استحقاق الدائن لتمام مقدار الدين على المدين فلو أنقصه شيئاً من حقه فقد أضرّه, وأما بالنسبة إلى الغير فإن قيمة هذا الدين ليس إلا بأقل من مقداره بنسبة ٥% مثلاً فشراؤه من الدائن بالأقل كذلك ليس فيه تنقيص من حقه. نعم لا ينكر تضرر الدائن ولكن من حيث إنه أقرض ماله لمن لا يسهل مقاضاته فقلت قيمته بذلك, وأما البيع بالقيمة الفعلية فليس فيه ضرر أصلاً.
والحاصل: أن بيع الدين الحالّ بالأقل منه ليس ضررياً مطلقاً، بل في