بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٠ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
فحصل على مال ودار الأمر بين أداء الدين به وصرفه في الإتيان بالحج ــ فلا بد من البحث عما تقتضيه هذه الرواية في ضوء المسالك الخمسة المتقدمة ..
١ ــ أما على المسلك الأول ــ الذي مرّ أنه يمكن تبنيه وفق كل من القول باشتراط الاستطاعة الشرعية الخاصة في وجوب الحج والقول باشتراط الاستطاعة العرفية فيه ــ فينبغي أن يقال: إنه إذا بني على كون وجوب حجة الإسلام مشروطاً بالاستطاعة الشرعية الخاصة ــ كما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) ــ وبني أيضاً على وجوب حفظ المال لأداء ما يجب أداؤه مستقبلاً من الديون مع عدم الاطمئنان بالحصول على مال آخر يفي بأدائها ــ كما هو مختاره (قدس سره) أيضاً ــ فإنه يقع التزاحم بين وجوب أداء الحج ووجوب حفظ المال لأداء الدين في ما هو مورد معتبرة الحسن بن زياد من عدم امتلاك المدين لمال زائد على مستثنيات الدين غير ذاك المال الذي دار أمره بين أن يصرف في أداء الحج وأن يصرف في أداء الديون مع عدم الاطمئنان ــ في حال صرفه في أداء الحج ــ من الحصول على مال آخر يفي بأداء الديون بقرينة قوله ٧ : ((ادع الله عز وجل أن يقضي عنك دينك)).
هذا إذا كان الدين مؤجلاً أو ما بحكمه, أي الحالّ غير المطالب به, وأما إذا كان حالاً ومطالباً به فيقع التزاحم بين وجوب أداء الحج ووجوب أداء الدين.
وعلى ذلك فإن بني على ما اختاره المعظم ــ ومرّ أنه الصحيح ــ من أن دين الآدمي يتقدم ــ لأهميته ــ على حقوق الله تعالى عند التزاحم بينهما يكون مفاد الرواية على خلاف مقتضى القاعدة, ولا بأس بالالتزام بموجبها، فإن القاعدة المذكورة ليست قاعدة عقلية لا تقبل التخصيص, بل هي مما ورد من جهة الشرع الشريف وقد ثبت تخصيصها في بعض ما هو من قبيل حقوق الله تعالى من الأمور المهمة جداً لحفظ بيضة الإسلام, بل قد تقدم ذهاب جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) إلى تخصيصها في مورد التركة التي تكون قاصرة عن الوفاء بأداء ديون الميت والاستنابة عنه في أداء حجة الإسلام حيث قال بعضهم