بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٣ - المسألة ٣٨ حكم ما إذا كان له مال غائب يفي بنفقات الحج
(مسألة ٣٨): إذا كان له مال غائب يفي بنفقات الحج منفرداً أو منضماً إلى المال الموجود عنده، فإن لم يكن متمكناً من التصرف في ذلك المال ولو بتوكيل من يبيعه هناك لم يجب عليه الحج، وإلا وجب (١).
________________________
(١) تقدم في شرح المسألة السادسة والعشرين عدم كفاية امتلاك المال الوافي بنفقة الحج في تحقق الاستطاعة المالية، بل لابد إما من التمكن الفعلي من التصرف في ذلك المال، بأن لا يكون ممنوعاً من التصرف فيه شرعاً ولا خارجاً كما يراه المحقق النائيني والسيد الحكيم (قُدِّس سرُّهما)، أو لا بد من القدرة على التصرف فيه ولو برفع المانع من ذلك كما هو المختار تبعاً للسيد الأستاذ (قدس سره) .
وعلى ذلك فإن امتلاك المال الغائب الذي يفي بنفقات الحج منفرداً أو بضميمة ما لدى المشخص من مال حاضر يوجب تحقق الاستطاعة المالية مع التمكن من التصرف في المال الغائب، كما لو تيسر له بيعه على الغير إما بنفسه أو بتوكيل الغير، كأن يوكّل شخصاً في البلد الآخر الذي يوجد فيه المال بأن يبيعه ويحوّل إليه الثمن ولكن بشرط أن لا يكون البيع ضررياً عليه كما لو كان الثمن المعروض عليه أقل من ثمن المثل وإلا لم يجب عليه ذلك على ما مرّ في محله.
وبالجملة: إذا كان قادراً على بيع ماله الغائب بما يفي بنفقة الحج فحيث إنه متمكن من التصرف فيه فعلاً فإنه يعدّ مستطيعاً للحج حتى لو لم يكن قادراً على تسليم المبيع إلى المشتري ــ كما لو كان المال في يد غاصب ولا يسعه استحصاله واستنقاذه ــ ولكن بشرط أن يكون المشتري متمكناً من الحصول عليه بناءً على كفاية ذلك في صحة البيع، أي كفاية قدرة المشتري على الاستيلاء على العين المشتراة وإن لم يكن البائع قادراً على تسليمها إليه، ولذلك قالوا بصحة بيع البعير الشارد على من يتمكن من العثور عليه وأخذه.
ومثل ذلك ــ على الصحيح ــ ما إذا كان قادراً على تحصيل التمكن من