بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢١ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
محله [١] .
هذا إذا كان المعتبر في التكليف هو القدرة العقلية أو القدرة العرفية التي مرَّ أنها أضيق دائرة من القدرة العقلية من حيث عدم صدقها في مورد التمكن من الاتيان بالشيء مع الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة.
وأما القدرة الشرعية الخاصة ــ التي التزم السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون باعتبارها في وجوب الحج وتتمثل في الزاد والراحلة وغيرهما من الأمور المذكورة في النصوص ــ فيمكن أن يقال: إنه لا دليل على كونها مورداً لأصالة القدرة العقلائية.
ولكن الظاهر أنها مورد لها أيضاً، فإذا قال المولى لخادمه: (إذا كان لديك مال فاشتر مقداراً من اللحم) أو (إذا كان الطريق البري إلى كربلاء مفتوحاً فاذهب إليها) فإنه لا يقبل عذر الخادم إذا ترك شراء اللحم في المثال الأول، واعتذر عن ذلك بأني شككت في وفاء ما لدي من المال بشرائه، فأجريت أصالة البراءة من دون فحص! وكذا إذا ترك الذهاب إلى كربلاء في المثال الثاني واعتذر عن ذلك بأني شككت في أن الطريق البري مفتوح أو لا، فاستندت إلى أصالة البراءة من غير فحص!
نعم بناءً على اعتبار اليسار في وجوب الحج ــ أي زيادة على ما يعتبر فيه من الاستطاعة العرفية أو الشرعية ــ إذا شك في تحقق اليسار وعدمه لا يكون ذلك من الشك في القدرة، فلا يندرج في المورد المبحوث عنه.
هذه هي الموارد التي استثنيت أو يمكن استثناؤها من عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية.
وقد تحصل من جميع ما تقدم: أنه في هذه المسألة المبحوث عنها ــ أي الشك في بلوغ المال مقدار ما يفي بنفقة الحج ــ إذا كان الفحص الذي يتوقف عليه استقرار الشك أو زواله شيئاً يسيراً كالنظر في الصندوق أو في سجل الحسابات التجارية فالفحص لازم ولا يمكن الرجوع إلى أصالة البراءة أو
[١] لاحظ ج:٢ ص:٣٨٦.