بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٠ - حكم ما إذا كان ثياب الطواف أو الهدي أو ثمنهما متعلقاً للخمس أو الزكاة
بحكمه لبدل الخمس الذي حلّل للإمامي يعني التوسعة عليه من حيث خروجه عن ضمان الخمس من دون دفعه إلى مستحقه، بل وحصوله على مال آخر إذا كان النقل إليه على سبيل المعاوضة.
وإذا ثبت أصل الضمان فإن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون الضمان في العوض إن كان هناك عوض، وإلا ففي ذمة المنتقل عنه، فإن كونه في الذمة حتى في المعاوضات يعدّ ضرباً من التوسعة على المخالف ومن بحكمه إذ يسمح له عندئذٍ بالتصرف في ما انتقل إليه من دون أن يأثم بذلك.
هذا ولكن يمكن أن يناقش هذا البيان بأن مفاد نصوص التحليل لا يتجاوز الترخيص للإمامي في التصرف في ما وصل إليه من الخمس، أقصى الأمر أن يلتزم بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع بعدم ارتفاع الإثم عن المخالف ومن بحكمه في تسليمه الخمس إلى غير أهله وإن كان من الإمامية، فإنه لا منافاة بين تحريم تسليمه إليه والترخيص له في التصرف فيه على تقدير تسلمه إياه.
وأما الحكم بالضمان فيحتاج إلى مؤونة زائدة، إذ لو ثبت فإنه لا يكون إلا مبنياً على التعبد المحض.
أما فيما إذا نقل الخمس إلى الإمامي بغير معاوضة كالهبة المجانية فلأنه إن بني على أن الإمام ٧ أمضى المعاملة ليصير الإمامي مالكاً لما وصل إليه من الخمس فمن الواضح أن مقتضاه عدم ضمان المخالف لبدله، وإن بني على أنه ٧ وإن لم يمضِ المعاملة إلا أنه رخّص للإمامي في التصرف في الخمس وإن كان متلفاً له أو موجباً لنقصان ماليته، فمن الظاهر أن التصرف كذلك إذا لم يوجب ضمان المتصرف فإنه لا يوجب ضمان دافع الخمس إليه أيضاً، كما لو غصب زيد طعام عمرو ودفعه إلى خالد فإذن عمرو لخالد في أكله فأكله فإنه لا ضمان على زيد عندئذٍ بلا إشكال.
وبالجملة: إذا كان نقل الخمس إلى الإمامي بغير معاوضة فلا موجب لضمان المخالف على كل حال إلا أن يكون حكماً تعبدياً صرفاً.
وأما إذا كان نقله بمعاوضة فالحال كذلك، لأن الحكم بالضمان إن بني