بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٥ - المسألة ٣٥ حكم من كان له مال يفي بنفقة الحج وعليه خمس أو زكاة
الأول: أن في مورد الشركة على نحو الإشاعة لا يجوز لأي شريك التصرف في شيء من المال المشترك من دون رضا شركائه الآخرين، لفرض أن لهم نصيباً في كل جزء جزء منه. وأما في مورد الكلي في المعين فيجوز لمالك المال المعين أن يتصرف في جميعه ما عدا مقدار ذلك الكلي من دون حاجة إلى رضا مالك الكلي بذلك. فإذا باع شاة من عشرة شياه جاز له التصرف في تسعة منها ببيع أو غيره بلا حاجة إلى مراجعة المشتري، نعم إذا تصرف فيها بذلك تتعين العاشرة للمشتري.
الثاني: أن ما يقع من تلف في المال المعين يكون على مالكه وحده، ولا يتحمل مالك الكلي شيئاً من الخسارة إذا بقي من المال ما يكون مصداقاً للكلي المملوك له. وهذا بخلاف الحال في مورد الشركة على نحو الإشاعة فإن التلف يكون على جميع الشركاء بالنسبة.
الثالث: أن مالك المال المعين الذي يملك الغير كلياً منه يحق له وحده تطبيق الكلي على ما شاء من الأفراد، وليس لمالك الكلي دور في ذلك. وهذا بخلاف الحال في قسمة المال المشاع فإنه لا تتم إلا بموافقة جميع الشركاء.
الرابع: أن النماء في المال المشاع يكون مشاعاً بين الشركاء كالأصل. وأما في الكلي في المعين فليس لمالك الكلي شيء من النماء، لأن النماء تابع للجزئيات وليس للكلي نماء.
النقطة الثالثة: تختلف وجوه الفرق بين ثبوت الزكاة أو الخمس في المال على سبيل الملكية وثبوتهما فيه على سبيل الحق حسب اختلاف نوع الملكية، وكونها في العين أو في المالية على سبيل الإشاعة أو على سبيل الكلي في المعين. وكذلك من حيث اختلاف نوع الحق، فإن الحقوق المالية على عدة أنواع وتختلف في الأحكام والآثار كما سيأتي الإيعاز إلى ذلك.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن أصل الفرق بين الحق والملك مما بحث عنه الفقهاء المتأخرون (قدَّس الله أسرارهم) في أوائل كتاب البيع، وقال بعضهم: إن التمايز بينهما بالذات، بمعنى أن الحق نوع اعتبار يختلف عن الملكية، وقيل: إن