بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٨ - هل يجب أداء الحج على من بنى على تحمل الحرج وعدم صرف المال في حوائجه الملحة؟
على صحة الغسل في مفروض الكلام من جهة الحكم الاستحبابي ولا حاجة فيه إلى الحكم الوجوبي.
ومهما يكن فإن إقدام المكلف على تحمل الحرج لا يقتضي عدم نفي الحكم الشرعي في مورده من جهة قاعدة نفي الحرج إلا إذا كان نفيه مخلاً بغرض المكلف والمقام ليس كذلك, فإنه إن كان غرض صاحب المال في تحمل حرج البقاء بلا مسكن لائق بشأنه هو الحفاظ على ماله فإن نفي وجوب الحج عنه منسجم مع هذا الغرض تماماً, وإن كان غرضه أمراً آخر كالبقاء في مسكن الآباء والأجداد اعتزازاً به فإن نفي وجوب الحج لا يخلّ بهذا الغرض أيضاً وليس فيه ما يخالف الامتنان بحقه بل في نفي إلزامه بأداء الحج امتنان عليه.
فالنتيجة: أن إقدامه على تحمل الحرج الناشئ من عدم صرف ماله في تأمين حاجته الضرورية لا يمنع بوجه من جريان قاعدة نفي الحرج لنفي وجوب الحج عنه.
فظهر بما تقدم عدم تمامية الوجه الأول المذكور, هذا مع الغض عن الخدش في أصل ما بني عليه من اختصاص قاعدة نفي الحرج بموارد الامتنان, وأما بالنظر إليه فمن الظاهر أنه لا محل للمنع من إعمال هذه القاعدة في مورد إقدام المكلف على تحمل الحرج.
وأما ما تقدم في مثال الإقدام على بيع الكتب العلمية مع الحاجة الملحة إليها من الحكم بصحة البيع فهو ليس من جهة أن إقدام البائع على تحمل الحرج يمنع من إعمال القاعدة، فإنه يحكم بصحة البيع حتى لو كان جاهلاً بما يترتب عليه من الحرج الشديد، والوجه فيه اختصاص قاعدة نفي الحرج بالأحكام التكليفية وعدم شمولها للوضعية, كما أن الحكم بعدم ثبوت الخيار في مثال المعاملة الغبنية مع علم المغبون بالحال ليس من جهة إقدامه على تحمل الضرر، فإن مستند ثبوت الخيار المذكور هو الشرط الضمني الارتكازي وليس قاعدة لا ضرر، ومن الواضح عدم تحقق الشرط مع العلم بالغبن.