بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٤ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
قالوا: قال له بعض أصحابنا)، ومنها رواية سهل بن زياد [١] في جريدة الميت (عن غير واحد من أصحابنا قالوا: قلنا له: جعلنا فداك ..).
فيلاحظ أنه انه مع تعدد الراوي المباشر عن الإمام ٧ إنما يستخدم ضمير الجمع لا المفرد, فإفراد الضمير في رواية معاوية المذكورة في الكافي قرينة على وقوع خلل فيها على أحد نحوين: إما سقوط اسم الراوي المباشر وهو الحسن بن زياد العطار كما علم مما ورد في الفقيه, وإما كون لفظة (غير واحد) مصحفة والصحيح (الحسن العطار) ــ وقد وردت له روايات [٢] بهذا العنوان ــ. والتصحيف متعارف في ألفاظ الروايات، ويحدث كثيراً في موارد تقارب اللفظين في رسم الخط مع حصول تشوه في موضع الكتابة بسبب الرطوبة أو غيرها, ومن نماذجه ما يلاحظ في موارد متكررة [٣] من اشتمال بعض الكتب على لفظة (عن زرارة) وبعضها على لفظة (عمن رواه) مع وحدة الرواية.
أقول: كلا الوجهين المذكورين بعيد, أما الأول فلأن معاوية بن وهب إنما هو من أصحاب أبي عبد الله ٧ من الطبقة الخامسة, ويروي عنه ٧ مباشرة في الغالب وأحياناً بواسطة واحدة من طبقته أو من الطبقة الرابعة, وأما روايته مع الواسطة عمن يشاركه في الطبقة ــ كالحسن بن زياد ــ عنه ٧ فلم يعثر لها على مورد، وهي مستبعدة في حدّ ذاتها [٤] .
وأما الثاني فلأن هناك تفاوتاً كبيراً في رسم الخط بين لفظة (غير واحد) ولفظة (الحسن العطار)، فمن المستبعد كون الأولى مصحفة الثانية, ولو كان تشوه في موضع الكتابة ولم يمكن تشخيص اسم الراوي المباشر عن الإمام ٧ لكان ينبغي أن يذكر بدله (بعض أصحابنا) ونحو ذلك مما يطلق على المفرد لا ما يطلق
[١] الكافي ج:٣ ص:١٥٣.
[٢] لاحظ الكافي ج:٦ ص:٤٠٠, ج:٧ ص:٢٠٩, ونوادر أحمد بن محمد بن عيسى ص:٩٠.
[٣] لاحظ من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:١٢٧، والخصال ج:٢ ص:٣٩٣، ومن لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٧٣، والكافي ج:٦ ص:٨٥، وتهذيب الأحكام ج:٨ ص:١٣٨.
[٤] وهكذا الحال بالنسبة إلى (معاوية بن عمار) المذكور في بعض النسخ بدلاً عن (معاوية بن وهب).