بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٩ - هل المعتبر في وجوب الحج هو الاستطاعة إليه حدوثاً أو حدوثاً وبقاءً؟
منوطاً بالوصف حدوثاً لا بقاء. وإذا قيل: (المسافر يجب عليه القصر) لم يجزه في بقاء الحكم حدوث السفر آناً ما بل لابد من بقاء السفر، فيكون الحكم منوطاً بالسفر حدوثاً وبقاء. وعلى هذا يكفي في إطلاق الوجوب ــ حدوثاً وبقاءً ــ تحقق الاستطاعة آناً ما).
ولكن يمكن الخدش في هذا البيان ..
أولاً: بما مرّ في موضع سابق [١] من أن استظهار المعنى المذكور من الآية الكريمة غير تام في حدّ ذاته، فإنه في موارد كون المبدأ قابلاً للاستمرار ــ لا مثل القتل الذي هو أمر آني ــ لا بد من ملاحظة مناسبات الحكم والموضوع ونحوها من القرائن في استكشاف أن المعتبر في ترتب الحكم هل هو مجرد حدوث العنوان المتخذ موضوعاً له أو الحدوث والبقاء معاً، فيؤخذ بما يقتضيه ذلك أياً كان التعبير المستخدم في لسان الخطاب.
مثلاً: إن مقتضى المناسبات في الحكم بالضمان في الغصب هو أن يكون الغصب بحدوثه موجباً للضمان، ولا فرق في ذلك بين أن يكون لسان الخطاب (من غصب مال غيره فهو له ضامن)، أو يكون لسانه (الغاصب لمال غيره ضامن له) فلو استولى على مال غيره عدواناً ثم خرج عن تحت يده من دون أن يرجع إلى مالكه فهو وإن لم يُعدّ غاصباً فعلاً ولكن يبقى الضمان ثابتاً في حقه، لأن مناسبات الحكم والموضوع تقتضي أن يكون الغصب بحدوثه موجباً للضمان لا بحدوثه وبقائه، أياً كان التعبير المستخدم في لسان التشريع.
وكذلك في مورد الحكم بالعقوبة كالحدّ في السرقة، فإن العبرة بارتكاب المكلف لهذه الجريمة. ولا يسقط الحد عنه بإرجاع المسروق إلى صاحبه، ولا فرق في استفادة ذلك من الأدلة بين كونها بلسان (من سرق فعليه الحدّ) أو بلسان (السارق يحدّ) كما هو مفاد الآية الكريمة.
وأما في مورد الحكم بالتقصير في الصلاة فالمستظهر بحسب المناسبات هو أن التقصير ثابت ما لم تنقطع عملية السفر، ولا فرق في ذلك بين أن يكون
[١] لاحظ ج:١ ص:٢٧٩.