بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤١ - هل المعتبر في وجوب الحج هو الاستطاعة إليه حدوثاً أو حدوثاً وبقاءً؟
بين المسلكين الأولين ولا يقتضي وجوب أداء الحج متسكعاً بعد زوال الاستطاعة من غير تقصير ولا سقوط وجوبه مع التسبيب إلى إزالة الاستطاعة.
المسلك الثاني: ما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) من أن المعتبر في وجوب الحج هو الاستطاعة حدوثاً وبقاءً، فلا يجب أداؤه على من زالت استطاعته بأيّ سبب كان إلا إذا قام دليل خاص على ذلك.
قال (قدس سره) في بعض كلماته [١] : (إن موضوع وجوب الحج هو المستطيع، ومتى تحقق عنوان الاستطاعة صار الحكم بوجوب الحج فعلياً، لفعلية الحكم بفعلية موضوعه، وإذا زالت الاستطاعة وارتفع الموضوع يرتفع وجوب الحج لارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه حتى بالإتلاف والعصيان، نظير القصر والتمام بالنسبة إلى السفر والحضر).
وقد أكد على هذا المعنى في موضع آخر قائلاً [٢] : (إن مقتضى القاعدة زوال وجوب الحج بارتفاع موضوعه وهو الاستطاعة، نظير المسافر والحاضر بالنسبة إلى القصر والتمام).
وهذا الذي أفاده (طاب ثراه) هو الذي يقتضيه ظاهر دليل اعتبار الاستطاعة في وجوب الحج وفقاً لمناسبات الحكم والموضوع كما تقدم بيانه، فلا بد من البناء عليه إلا أن يقوم دليل على المسلك الثالث الآتي.
إن قلت: ولكن لازم هذا المسلك هو جواز تسبب المكلف إلى زوال استطاعته بحيث يعجز عن الإتيان بالحج، وهذا ما لم يلتزم به أحد من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم)، وهو خلاف المرتكزات جداً.
كما أن لازمه هو أن لا يجب عليه الحج لو تسبب إلى زوال استطاعته ولكن أمكنه الذهاب متسكعاً، لأن المفروض انتفاء موضوع الوجوب المنوط بقاؤه ببقائه. وهذا أيضاً مما لم يلتزم به الفقهاء فإنهم قالوا بوجوب أداء الحج على من تسبب إلى زوال استطاعته ولكن تمكن من أدائه متسكعاً.
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢١٨.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٨٨.