بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٩ - المسألة ٢٨ وجوب الحج على من يرتزق من الوجوه الشرعية ونحوها
(مسألة ٢٨): من كان يرتزق من الوجوه الشرعية ــ كالخمس والزكاة وغيرهما ــ وكانت نفقاته بحسب العادة مضمونة من دون مشقة، لا يبعد وجوب الحج عليه فيما إذا ملك مقداراً من المال يفي بذهابه وإيابه ونفقة عائلته، وكذلك من قام أحد بالإنفاق عليه طيلة حياته، وكذلك كل من لا يتفاوت حاله قبل الحج وبعده من جهة المعيشة إن صرف ما عنده في سبيل الحج (١).
________________________
(١) يظهر الحال في هذه المسألة أيضاً مما تقدم في بيان حكم الصورة الثانية من الصور الخمس التي ذكرت عند البحث عن اشتراط الرجوع إلى الكفاية في وجوب الحج، فقد مرّ هناك أنه بناءً على اعتبار اليسار في وجوب الحج، أو الاعتماد على رواية أبي الربيع الشامي دليلاً على اعتبار الرجوع إلى الكفاية في وجوبه، فالمتعين هو عدم وجوب الحج على من يرتزق من الحقوق الشرعية والمساعدات ونحوها وإن توفر له من المال ما يفي بنفقة الحج وأحرز أنه سيتوفر له بعده من الحقوق الشرعية وما يشبهها ما يفي بنفقته ونفقة عياله.
وأما لو اعتمد في ذلك على دليل نفي الحرج ونحوه فليس هناك ما يقتضي نفي وجوب الحج عنه ليرفع اليد به عن إطلاق ما دل على وجوب الحج على المستطيع.
ثم إن ما ذكر (قدس سره) من وجوب الحج على كل من لا يتفاوت حاله قبل الحج وبعده من جهة المعيشة إن صرف ما عنده في سبيل أدائه مما لا يتم على إطلاقه، وإلا لاقتضى وجوب الحج على من يكون فقيراً لا يحصّل إلا ما يسدّ رمقه ويعيش به في ضنك ومسكنة ثم أتاه بإرث أو نحوه ما يفي بنفقة الحج بحيث لو صرفه في سبيله لرجع بعد الحج إلى حالته الأولى، وهذا معلوم العدم وغير