بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٨ - حكم ما إذا كان ثياب الطواف أو الهدي أو ثمنهما متعلقاً للخمس أو الزكاة
فتصح المعاملة في تمام العوضين. وعليه فإذا اشترى شيئاً بعين ما فيه الزكاة أمكنه التخلص من الإشكال بإخراج الزكاة من مال آخر، فيجوز له التصرف في العين المشتراة من غير حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي أو البائع.
هذا في مورد الزكاة.
ب ــ وأما في مورد الخمس فقد وردت عدة نصوص تدل على تحليله لشيعة أهل البيت : [١] ، وذهب العديد من الفقهاء المتأخرين إلى أن مفاد هذه النصوص ــ بعد حمل مطلقها على مقيدها، أو لعدد من القرائن والشواهد، أو لبعض الوجوه الأخرى التي لا مجال لاستعراضها هنا ــ هو تحليل ما يصل إلى الإمامي من مال تعلق به الخمس في ملك غيره، سواء أكان من المخالفين أو الموالين ممن لا يدفع الخمس، وسواء كان الانتقال بمعاوضة ــ كما في البيع ــ أو بغيرها كما في الهبة المجانية والإرث ونحو ذلك.
وعليه فلو لم يخرج خمس ماله متعمداً واشترى بعينه ثوباً أو شاة، فإن كان البائع إمامياً يصير الخمس المتعلق بالثمن محللاً له، ولكن هل مقتضى ذلك انتقال الخمس إلى المثمن ــ أي الثوب أو الهدي في المثال ــ أو إلى ذمة المشتري فيصير مديناً به أم لا دليل على شيء من ذلك، بل أقصى ما ثبت بالدليل هو أنه يحل للإمامي التصرف في جميع المال الذي انتقل إليه مما ثبت فيه الخمس في ملك الغير؟
فيه وجوه ..
فإن بني على الوجه الأول، أي انتقال الخمس إلى المثمن من الثوب أو الشاة جرى عليهما ما تقدم آنفاً في صورة تعلق الخمس بهما ابتداءً، فلا يجوز له التصرف فيهما من دون إخراجه، ولو أخرجه جاز له ذلك بلا مؤونة زائدة. وهذا بخلاف ما إذا كان البائع من المخالفين فإن المعاملة معه تقع فضولية في ما يخص الخمس الثابت في الثمن ويحتاج إلى مراجعة الحاكم الشرعي لتصحيحها. نعم بإمكان المشتري إخراج خمسه وعندئذٍ تصح المعاملة بإجازة نفسه على ما
[١] لاحظ الكافي ج:١ ص:٥٤٦، وتهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٣٧ وما بعدها.