بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩١ - حكم ما إذا كان ثياب الطواف أو الهدي أو ثمنهما متعلقاً للخمس أو الزكاة
على إمضاء الإمام ٧ للمعاوضة المذكورة ــ كما أشير إلى ذلك في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) المتقدم نقله ــ فمن الظاهر أن مقتضاه كون الخمس مضموناً في العوض وفق ما قرره المتعاقدان، فلو كانت المعاوضة محاباتية كما لو باع ما فيه الخمس بالنصف من قيمته السوقية لا يكون ضمان الخمس إلا بهذه النسبة في عوضه وهذا مما يستبعد الالتزام به جداً [١] .
وأما الحكم بضمان الخمس بقيمته السوقية في العوض فهو مما لا يقتضيه إمضاء الإمام ٧ للمعاوضة كما هو ظاهر، بل لو ثبت فلا يكون إلا حكماً تعبدياً صرفاً.
مضافاً إلى أنه لا ترجيح لاحتمال كون الضمان في العوض على احتمال كونه في الذمة إلا ما تقدمت الإشارة إليه من أن في الثاني ضرباً من التوسعة على المخالف أو غيره ممن لا يعتقد بالخمس أو يمتنع من أدائه.
ولكن هذا المقدار لا يشكّل قرينة قاطعة على تعيّن الأول.
والحاصل: أن الحكم بالضمان سواء في مورد المعاوضة أو غيرها مما لا يكون إلا بتعبد محض، ومجرد كون الغرض من تحليل الخمس للإمامي هو التوسعة عليه دون المخالف ومن بحكمه لا يصلح كاشفاً عن حكم الشارع المقدس بضمان الثاني.
وبعبارة أخرى: إن التوسعة على الإمامي بالترخيص له في التصرف في ما انتقل إليه من الخمس يقتضي التوسعة على من انتقل عنه من جهة عدم الضمان إلا أن يحكم الشارع المقدس بضمانه تعبداً، ودليل التحليل لا يفي بإفادة هذا المعنى.
وعلى ذلك فإن ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) ووافقه عليه غير واحد من تلامذته من ثبوت الضمان في محل البحث ليس بذلك الوضوح.
[١] هذا مضافاً إلى أن نصوص التحليل واضحة الدلالة على أن الخمس الثابت في ما ينتقل إلى الإمامي من الغير محلل له ولا يكلف بأدائه، لا أنه يتحول إلى العوض إذا كان الانتقال بمعاوضة كما هو مدعى القائل بالإمضاء.