بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٤ - حكم ما إذا اشترى الهدي بمال مغصوب
النحر بل يجب بعد ذلك التصدق بقسم منه على الفقراء، ويجب أو يستحب الأكل منه وإهداء بعضه إلى المؤمنين، فكيف يمكن القيام بهذا كله إذا كان الهدي مغصوباً؟!
فلا ينبغي الريب في عدم الاجتزاء بالهدي المغصوب مطلقاً.
هذا كله فيما إذا كان الهدي مغصوباً، وأما إذا اشترى من مالكه ولكن دفع بإزائه المال المغصوب فما هو حكمه؟
ربما يظهر من كلام السيد الأستاذ (قدس سره) في الطبعات السابقة لرسالة المناسك كونه في حكم المغصوب مطلقاً، حيث قال [١] : (نعم إذا كان ثوب طوافه أو ثمن هديه مغصوباً لم يجزئه ذلك) ولكن في الطبعة الأخيرة فصّل بين ما إذا كان الشراء بثمن شخصي فألحقه بما إذا كان بنفسه مغصوباً وما إذا كان بثمن كلي في الذمة فحكم بأنه لا يضر بصحة الحج.
وهذا الذي أفاده هو ما تقتضيه القاعدة في الموردين ..
أما في المورد الأول فلأن الشراء بعين مال الغير من دون إذنه يقع فضولياً لا محالة، فإن أجازه صح ولكن تكون العين المشتراة لصاحب المال، فالتصرف فيها بغير رضاه غصب. وإن لم يجزه وقع باطلاً لا محالة ويجري على البيع حكم المغصوب، لبقائه على ملك البائع.
نعم إذا علم المشتري برضا البائع بالتصرف فيه حتى مع علمه بعدم استحقاقه للثمن المدفوع إليه وبقاء المبيع على ملكه يمكن الحكم بالاجتزاء بجعله هدياً، لأنه لا يعتبر في الهدي أن يكون مملوكاً للحاج. بل يكفي أن يكون له حق التصرف فيه ولو من جهة رضا المالك وطيب نفسه بذلك وإن لم يكن ليرضى لولا حصوله على المال الحرام.
وأما في المورد الثاني فلأنه إذا كان الثمن كلياً في الذمة ــ كما هو الغالب في هذا الزمان ــ فإن الشراء يقع صحيحاً ويكون تصرف المشتري في المبيع جائزاً، أقصى الأمر أنه لا تبرأ ذمته بما يدفعه إلى البائع من المال الحرام، ولكنه مما لا أثر
[١] مناسك الحج (المسألة:٣٠) الطبعة العاشرة ص:٢٠.