بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٣ - هل يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً؟
لبيان أن المستحاضة ليست كالحائض في تركها للصلاة حتى تطهر، بل يلزمها أداؤها على كل حال أي سواء أكانت استحاضتها قليلة أم متوسطة أم كثيرة. ولا دلالة فيه على توجه الأمر بالصلاة إلى جميع المكلفين على كل حال.
مع أنه لو استفيد منه ذلك فهو محمول على صورة تمكّن المكلف من الصلاة بجميع مقوماتها، ومنها الطهارة من الحدث، فإن قام دليل على حصول الطهارة بالتراب في مفروض الكلام فهو، وأما مع فرض قصور الأدلة عن ذلك ــ كما ادعاه (قدس سره) ــ فإنه يكون حال من أراق الماء حال فاقد الطهورين لا محالة، فكما يلتزم (قدس سره) فيه بسقوط الأداء ووجوب القضاء يتعين الالتزام هنا بمثله، ولا محل للتمسك بقوله ٧ : ((لا تدع الصلاة على حال)) فإنه ليس له إطلاق يقتضي مشروعية التيمم لمن لم يثبت من دليل آخر مشروعيته في حقه.
والحاصل: أن ما أفاده (قدس سره) لا يفي بإثبات مرامه، والعمدة هي ما تقدم من استظهار أن ما هو شرط لوجوب الصلاة مع الطهارة المائية هو وجدان الماء الذي لو لم يتلفه المكلف لبقي وأمكن التوضؤ به، ولكن يمكن أن يقال: إنه خالٍ من القرينة فلا سبيل إلى البناء عليه، فليتدبر.
(الوجه الثاني): ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أن التيمم لا يفي بتمام مصلحة الوضوء والغسل، بمقتضى الجمع العرفي بين إطلاق دليل الطهارة المائية وتقييد دليل الطهارة الترابية بتعذر الماء، فإن العرف في مثله يحكم بأن الوجه في إطلاق الدليل الأول هو تعين المائية في مقام الوفاء بالمصلحة، وكذا الحال في سائر الأبدال الاضطرارية.
ولعل مرامه (قدس سره) هو أنه إذا أمر الشارع المقدس بالإتيان بفعل على نحو الإطلاق وأمر بالإتيان بفعل آخر على تقدير عدم التمكن من الفعل الأول ــ كما في محل الكلام ــ فإنه حيث لم يجعل الثاني عدلاً للأول ويخير المكلف بينهما يكون المتفاهم العرفي هو أن الثاني لا يفي بتمام الملاك الإلزامي الكامن في الأول وإلا لما أمر به على تقدير عدم التمكن منه بل جعل المأمور به أحدهما على
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٨ ص:٢٨٣.