بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٣ - الروايات التي استدل بها على تحقق الاستطاعة بالمال المقترض
وقد ورد نظير هذا في موارد أخرى من الكافي، فقد روى [١] بإسناده عن موسى بن بكر عن علي بن سعيد قال: قلت لزرارة: إن بكير بن أعين حدثني عن أبي جعفر ٧ : ((إن السهام لا تعول ولا تكون أكثر من ستة)). فقال: هذا ما ليس فيه اختلاف بين أصحابنا عن أبي عبد الله وأبي جعفر ٨ .
وروى أيضاً [٢] بإسناده عن موسى بن بكر قال: قلت لزرارة: إن بكيراً حدثني عن أبي جعفر ٧ : ((إن الأخوة للأب والأخوات للأب والأم يزدادون وينقصون ..)). قال: فقال زرارة: وهذا قائم عند أصحابنا لا يختلفون فيه.
وبالجملة: لا ينبغي الريب في أن العبارة الواردة في معتبرة ابن سماعة أجنبية عن الدلالة على اعتبار كتاب موسى بن بكر، فلا مجال للاستدلال بها على وثاقته.
وكيفما كان فإن رواية موسى بن بكر المبحوث عنها تامة السند على المختار كما تقدم, ولكنها مخدوشة الدلالة، فإنه لا إطلاق لها لتشمل حجة الإسلام، وذلك لأن إطلاقها لها يتوقف على مؤونة زائدة وهي تحقق الاستطاعة بالمال المقترض, إذ لا يحتمل أن يقع الحج مصداقاً لحجة الإسلام إلا مع حصول الاستطاعة له وفق الوجه المعتبر شرعاً, فلا بد أن يفترض ضمناً تحقق الاستطاعة بالمال المقترَض حتى تكون الرواية شاملة لحجة الإسلام، وهو أمر زائد على أصل جواز الاقتراض للحج وصحة الحج بالمال المستحصل به.
وقد مرَّ في بعض المباحث السابقة [٣] أنه متى ما كان شمول المطلق لبعض أفراده متوقفاً على مؤونة زائدة لم يحكم بشموله له، ولا تثبت به تلك المؤونة.
وبعبارة أخرى: إن السؤال في الرواية إنما كان عن جواز الاقتراض للحج، أي الإتيان به بالمال المقترض، وجواب الإمام ٧ إنما كان مسوقاً لبيان هذا الأمر، ولا ينعقد له الظهور في الدلالة على أمر آخر أيضاً، وهو تحقق
[١] الكافي ج:٧ ص:٨١.
[٢] الكافي ج:٧ ص:١٠٤.
[٣] لاحظ ص:١٣١.