بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٨ - المسألة ٢٣ إذا توقف أداء الحج على بيع ما استغني عنه من الحلي وغيره
(مسألة ٢٣): إذا كان عنده مال لا يجب بيعه في سبيل الحج لحاجته إليه، ثم استغنى عنه وجب عليه بيعه لأداء فريضة الحج. مثلاً إذا كان للمرأة حلي تحتاج إليه ولا بد لها منه، ثم استغنت عنه لكبرها أو لأمر آخر، وجب عليها بيعه لأداء فريضة الحج (١).
________________________
(١) إن استغناء صاحب المال عما يكون موضع حاجته في معيشته يكون على نحوين ..
النحو الأول: أن يكون الاستغناء نهائياً، كالمرأة التي كبرت فاستغنت عن حليها من الذهب أو غيره.
وفي هذا النحو لا إشكال في وجوب الحج على صاحب المال المستغنى عنه إذا كان بمقدار يفي بنفقة الحج أو بما يتممها، لتحقق الاستطاعة، فإذا توفرت بقية شروط الحج وجب الخروج إليه.
ولا يشبه المقام باب الخمس، حيث إن ما يكون من الأرباح ويستخدم في المؤونة لا يثبت فيه الخمس وإن تم الاستغناء عنه بعد انقضاء السنة، بل ولو في أثنائها ــ علي رأي ــ وذلك لأن ما كان ربحاً يجب تخميسه إلا إذا صار من مؤونة السنة فإنه يعفى من التخميس، ولا دليل على تعلق الخمس به مرة أخرى إذا استغنى عنه ولم يعد جزءاً من المؤونة, إذ لا يكون بذلك ربحاً جديداً لتشمله عمومات ثبوت الخمس في الأرباح بل هو الربح السابق نفسه الذي أعفي من التخميس لصيرورته من المؤونة، فلا بد من دليل خاص على تعلق الخمس به ثانية وهو مفقود. هذا في باب الخمس.
وأما في باب الحج فالعبرة بتحقق الاستطاعة، أي بتوفر نفقة الحج زيادة على ما يحتاج إليه الشخص في حياته المعيشية إما مطلقاً أو بمقدار ما يكون