بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٧ - المسألة ٣٤ حكم ما إذا كان عنده ما يفي بنفقات الحج وكان عليه دين
التعرض لهذه المسألة في الكتب المخصصة لذكر اختلاف فقهاء المسلمين كالخلاف للشيخ (قدس سره) والتذكرة للعلامة (طاب ثراه)، فإنه قرينة واضحة على عدم كون هذه المسألة خلافية بين فقهاء الفريقين، وحيث مرّ اتفاق فقهاء الجمهور على عدم وجوب الحج على المدين اقتضى ذلك ذهاب فقهائنا إلى عدم الوجوب أيضاً.
كما أن عدم التعرض لهذه المسألة في مثل مختلف العلامة المخصص لذكر اختلاف فقهائنا يقتضي عدم وقوع الخلاف بشأنها عندهم قبل عصره، ولا يحتمل أن يكون ذلك من جهة اتفاقهم على وجوب الحج على المدين، فإن العلامة كما سيأتي قائل بعدم الوجوب وكذلك المحقق (قدس سره) ، فلو كان مذهب المتقدمين هو الوجوب لكان ينبغي التعرض له وبيان دليله والمناقشة فيه كما هو دأبه في الموارد المماثلة لذلك.
وبالجملة: الأقرب في النظر أن مذهب قدماء الأصحاب كان هو عدم وجوب الحج على المدين.
وأما المتأخرون فأول من وجدته قد تعرض للمسألة هو قطب الدين الكيدري (ت بعد ٦١٠ هـ)، حيث قال في الإصباح [١] : (وإن كان عليه دين حال أو مؤجل بقدر ما له من المال لم يلزمه الحج).
وسئل السيد علي بن طاووس (قدس سره) [٢] عمن حج وعليه دين وله أملاك كثيرة تقوم بأضعاف الدين فقال: (إن حج فحجته صحيحة يسقط بها الوجوب عن ذمته إذا كان له ما يقضي منه دينه بعد وفاته ..).
ويظهر من ذيل عبارته أن سقوط حجة الإسلام عن ذمة المدين للغير مشروط بأن يكون له ما يفي بأدائه، مما يعني عدم ثبوت وجوب حجة الإسلام على من يكون دينه مستوعباً لنفقة حجه أو كالمستوعب لها.
[١] إصباح الشيعة بمصباح الشريعة ص:١٨١.
[٢] أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ص:٣١٣.