بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٦ - حكم ما إذا توقف استحصال الدين لأداء الحج على الترافع إلى الحاكم غير الشرعي
نفي الضرر والحرج ونحوهما، فإنها حاكمة على جميع أدلة الأحكام الأولية. فأي مانع من تقييد إطلاق الحكم المستفاد منهما في مفروض الكلام والالتزام فيه بالتفكيك بين الأمرين، أي جواز الترافع إلى الحاكم غير الشرعي مع إحراز عدم استحصال الحق بالرجوع إلى الحاكم الشرعي, وعدم جواز ردّ حكم الحاكم الشرعي لو تم الترافع إليه وحكم لغير ذي الحق؟
٣ ــ (إن حمل أدلة النهي عن الترافع لحكام الجور مع ما تضمنته من التشديد والتأكيد على خصوص من يحفظ حقه بالرجوع لحكام العدل كالمستهجن، لعدم الداعي للشخص المذكور في الترافع لحكام الجور، فلا يحتاج بيان الحكم في حقه للتأكيد والتشديد.
واحتمال صرفه لخصوص ما لو كان ناشئاً عن الرغبة في تأييد حكم الجور وإهمال حكم الحق بعيد جداً، لظهور كون المخاطب بالنهي هم الشيعة الذين يبعد منهم تحقق الداعي المذكور).
وحاصله: أنه إذا كان يجوز لذي الحق في مورد الكلام أن يرفع أمره إلى الحاكم غير الشرعي وتحصيل حقه بالترافع إليه اقتضى ذلك اختصاص حرمة الترافع إلى الحاكم غير الشرعي بما إذا كان يستحصل حقه بالترافع إلى الحاكم الشرعي. ولكن من الواضح جداً أن من يستحصل حقه بالرجوع إليه لا يكون له داعٍ في الرجوع إلى الحاكم غير الشرعي ولا سيما إذا كان من شيعة أهل البيت : ، فلماذا أكدّ وشدّد الإمام ٧ عليهم في حرمة الرجوع إلى الحاكم غير الشرعي؟
أليس في هذا قرينة واضحة على عموم الحكم لكلتا الحالتين وأنه لا فرق في حرمة الترافع إلى غير الحاكم الشرعي بين صورتي استحصال الحق بالرجوع إلى الحاكم الشرعي وعدمه.
ويلاحظ عليه بأن موارد الترافع إلى الحاكم غير الشرعي ثلاثة ..
أحدها: أن يعلم ذو الحق أنه يستحصل حقه إن رجع إلى الحاكم الشرعي.