بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٤ - الروايات التي استدل بها على تحقق الاستطاعة بالمال المقترض
الاستطاعة لحجة الإسلام بالمال المقترض, نظير ما يذكر بشأن قوله تعالى [١] : ((فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ)) من أنه مسوق لبيان تذكية ما يقتله الكلب المعلّم عند اصطياده ولا يستفاد منه طهارة موضع الإمساك، لأنه ليس في مقام البيان إلا من الجهة الأولى.
وبالجملة: لا دلالة في معتبرة موسى بن بكر على تحقق الاستطاعة بالمال المقترض.
الرواية الثانية: خبر عبد الملك بن عتبة [٢] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن الرجل عليه دين يستقرض ويحج. قال: ((إن كان له وجه في مال فلا بأس)).
والكلام في مفاد هذه الرواية هو الكلام في ما تقدم من رواية موسى بن بكر. وأما سندها فإنه لا يخلو عن إشكال، وتوضيحه: أن (عبد الملك بن عتبة) اسم لرجلين من أصحابنا: أحدهما النخعي الصيرفي، وهو ثابت الوثاقة، مشخص الطبقة، قد تأكد أن له كتاباً، والآخر الهاشمي اللهبي، وهو موضع إشكال من الجهات الثلاث.
أما وثاقة النخعي الصيرفي فقد نصّ عليها النجاشي [٣] ولا معارض لكلامه، وأما طبقته فهي الطبقة الخامسة، لأنه من رواة الإمامين الصادق والكاظم ٨ كما نصّ عليه النجاشي وكذلك الشيخ في كتاب الرجال [٤] ولا شاهد على خلاف ذلك، وأما أن له كتاباً فهو مما نصّ عليه أيضاً كل من الشيخ والنجاشي [٥] ولا يوجد ما ينافيه.
وأما الهاشمي فوثاقته محل إشكال، وذلك لأن ابن داود [٦] حكى عن الشيخ (قدس سره) أنه وثقه في كتاب الرجال، ولكن النسخ الواصلة إلى المتأخرين خالية
[١] المائدة:٤.
[٢] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٢٧٩، ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٧.
[٣] رجال النجاشي ص:٢٣٩.
[٤] رجال النجاشي ص:٢٣٩. رجال الطوسي ص:٢٣٨.
[٥] رجال الطوسي ص:٢٣٨. رجال النجاشي ص:٢٣٩.
[٦] رجال ابن داود الحلي ص:٢٢٩.