بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٨ - حكم ما إذا كان هدي التمتع مغصوباً
سيأتي في محله إن شاء الله تعالى.
والظاهر أنه لا إشكال عند الفقهاء (رضوان الله عليهم) في اشتراط أن لا يكون مغصوباً وإلا لم يجتزأ به, ولكن ما هو الدليل على ذلك؟
يمكن أن يقال: إن هنا صورتين ..
الصورة الأولى: ما إذا لم يكن الهدي متيسراً للحاج، لعدم قدرته على تأمين ثمنه، أو لعدم توفر ما يباع منه إلى آخر أيام الذبح، فذبح كبشاً ــ مثلاً ــ من مال غيره من دون إذنه.
ولا إشكال في هذه الصورة في عدم الاجتزاء بما ذبحه، لأنه لم يكن مأموراً بالهدي، بل كانت وظيفته هي الصوم بمقتضى الآية الكريمة: ((فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ)) فإنها تنصّ على أن وظيفة غير الواجد للهدي هي الصيام، ومن الواضح أن الذي لا يجد إلا المغصوب يعدّ غير واجد للهدي عرفاً وشرعاً.
الصورة الثانية: ما إذا تيسر له الهدي المباح، ولكنه ذبح المغصوب.
وفي هذه الصورة يمكن الحكم بعدم الاجتزاء بما ذبحه، لأحد وجهين ..
إما لاندراج المقام في باب اجتماع الأمر والنهي والقول فيه بالامتناع مع تقديم جانب النهي, وإما لاندراجه في باب النهي عن العبادة والقول فيه بأنه يوجب الفساد.
ومبنى اندراجه في الأول هو أن الغصب محرم بمقتضى ما دل على أنه لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيبة نفسه ونحوه مما تعلق النهي فيه بعنوان كلي هو التصرف في مال الغير بدون إذنه وينحل بعدد ما للتصرف غير المأذون فيه من الأفراد والمصاديق كما هو الحال في النواهي الأخرى كالنهي عن شرب الخمر.
وعلى ذلك فإن كلاً من الأمر بالهدي في حج التمتع والنهي عن التصرف في مال الغير من دون إذنه قد تعلق بعنوان كلي، وبينهما عموم من وجه ويتصادقان على فعل واحد وهو ذبح كبش الغير بدون إذنه بقصد الهدي,