بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٩ - حكم ما إذا اشترى الهدي بمال مغصوب
والآخر ظاهراً لا يكفي في حمل الثاني على الأول، بل لا بد أن يكون بحيث لا يأبى عرفاً عن ذلك، فتدبر.
نعم هنا كلام آخر، وهو الجمع بين الروايتين بحمل الموثقة على الشراء في الذمة وحمل المكاتبة على الشراء بعين المال ــ وعندئذٍ فلا تتعلق الموثقة بمحل البحث ــ وهذا ما تبناه صاحب الحدائق (قدس سره) [١] ، وهو المطابق لما حكاه العلامة المجلسي (قدس سره) [٢] .
ولكن لا يمكن المساعدة عليه أيضاً، لوحدة التعبير الوارد في الروايتين، فحمل أحدهما على معنى والآخر على معنى مغاير له مجرد اقتراح لرفع غائلة التعارض ولا يصح البناء عليه.
هذا وذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] أن الروايتين جميعاً تتعلقان بالشراء بثمن كلي في الذمة والدفع من المال الحرام، فهما أجنبيتان عن محل البحث، وذلك لأن الغالب في المعاملات أن تقع على ثمن كلي لا شخصي، وهو ما يوجب انصراف قوله: (اشترى جارية بكذا) إلى ما هو الغالب دون ما هو نادر الوقوع خارجاً.
ولكن هذا الكلام غير تام أيضاً ..
أولاً: للمنع من ندرة وقوع المعاملة على ثمن شخصي في الأزمنة السابقة، فإن النقود من الدراهم والدنانير التي كانت متداولة آنذاك إنما كانت تضرب بوسائل بدائية، ولذلك كانت تختلف في صفاتها وخصوصياتها, مما كان يدعو البائع عادة إلى التعرف على ما أعدّه المشتري للدفع إليه قبل إيقاع المعاملة, ولذلك فمن القريب وقوع الكثير من معاملاتهم على الأثمان الشخصية, ولم يكن الأمر كما في زماننا هذا حيث إن النقود المتداولة سواء أكانت معدنية أو ورقية مما لا تختلف في المالية من هذه الجهة فلا يحتاج البائع إلى التعرف على ما
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٨ ص:٤٣٢.
[٢] ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار ج:١٠ ص:٤١٥، ٣٦٩.
[٣] كتاب الصلاة (تقرير السيد الداماد) ج:١ ص:٤٦٠.