بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٩ - بحث حول اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام
ولكن كلا الخبرين ضعيف سنداً ــ كما مرّ في ما مضى ــ مضافاً إلى الخدش في دلالة الأخير من جهة أن أقصى ما يستفاد منه هو اعتبار السعة في المال من حيث وفائه بالرجوع إلى الكفاية لا أزيد من ذلك.
وبالجملة: العمدة في ما يدل على اعتبار اليسار في وجوب الحج هو موثق أبي بصير دون خبري القصير والشامي وإن ورد الاستدلال بهما في ما تقدم عن السيد الحكيم (قدس سره) .
ثم إنه قد يناقش الاستدلال بموثق أبي بصير من وجوه ــ وقد مرّ بعضها ــ وهي ..
الأول: ما حكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن الموسر مأخوذ من اليسار في مقابل العسر, ومن يتمكن من أداء دينه بعد الرجوع من الحج من دون مشقة فإنه يعد موسراً فيجب عليه الحج.
ويلاحظ عليه بأن لفظة (موسر) إنما هي مشتقة من (أيسر) أي صار غنياً ــ كما نصّ عليه أهل اللغة [٢] ــ وليست من اليسر في مقابل العسر, ولذلك قالوا [٣] : إن المعسر نقيض الموسر، وهو من صار ذا عسرة وقلة ذات يد, وقيل: افتقر.
الثاني: ما أفاده السيد الشاهرودي (قدس سره) [٤] من أن اليسار أمر تشكيكي ذو مراتب، وروايات الزاد والراحلة تحدد المرتبة المعتبرة منه في وجوب الحج.
ولكن مرَّ أن تلك الروايات لا تصلح لتحديد اليسار الذي أنيط به وجوب الحج، لعدم صدق أدنى درجات اليسار عرفاً بمجرد امتلاك الزاد والراحلة من دون امتلاك الشخص نفقة عياله في مدة الحج، وما يؤمن به نفقة نفسه وعياله بعد الرجوع منه، وكذلك ما تشتغل به ذمته من الديون وغيرها من الالتزامات المالية الأخرى. فلا بد ــ إذاً ــ من جعل موثقة أبي بصير ونحوها مقيدة لروايات الزاد
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٥.
[٢] لاحظ الصحاح ج:٢ ص:٨٥٨, ومعجم مقاييس اللغة ج:٦ ص:٦, وتاج العروس ج:٧ ص:٦٣٤.
[٣] لسان العرب ج:٤ ص:٥٦٤.
[٤] كتاب الحج ج:١ ص:١١٨.