بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥١ - بحث حول اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام
يجب عليه أداؤه، أي أن مفادها هو مفاد قاعدة نفي الحرج ولكنها تختص بباب الحج.
وبالجملة: لا تعارض بين الروايتين ليبنى على تساقطهما وبالتالي عدم ثبوت اعتبار اليسار في وجوب الحج.
ويلاحظ على هذا البيان بأن تفسير الحاجة المجحفة بالأمر المجحف مما لا أساس له في اللغة بل المذكور فيها [١] أن الحاجة هي الفقر والفاقة, يقال: أجحفت به الحاجة إذا أضرت به الفاقة ضرراً بالغاً.
وعلى ذلك فإن صحيحة ذريح تدل بظاهرها على عدم سقوط الحج إلا عمن تكون به فاقة شديدة فتعارض موثقة أبي بصير كما مرّ.
هذا والصحيح أن يقال: إن صحيحة ذريح مما لا مجال للأخذ بظاهرها فإنها لا تعارض موثقة أبي بصير الدالة على اعتبار اليسار في وجوب الحج فحسب بل تعارض النصوص الأخرى الواردة في تحديد الاستطاعة كصحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: قال الله عز وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) . قال: ((هذه لمن كان عنده مال وصحة)).
وصحيحة محمد بن مسلم [٣] قال: قلت لأبي جعفر ٧ : قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) . قال: ((يكون له ما يحج به)).
وصحيحة الحلبي [٤] عن أبي عبد الله ٧ في قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) . قال: ما السبيل؟ قال: ((أن يكون له ما يحج به))، ونحوها روايات أخرى.
[١] الصحاح ج:٤ ص:١٥٤٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٦٦.