بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٦ - المسألة ٣٦ عدم جواز التأخير في أداء الخمس أو الزكاة لأجل أداء الحج
لهما، فإن مقتضى القاعدة تقديم أداء الحق الشرعي على أداء الحج، إلا على بعض الوجوه والمباني كما علم مما تقدم في شرح المسألة (٣٤).
وأما إذا بني على أن الحج كأداء الحق الشرعي مشروط بالقدرة العقلية فإن بني على أن حقوق الناس بجميع أنواعها أهم من حقوق الله تعالى كان الحكم كذلك، لأن الخمس والزكاة ونحوهما من الحقوق الشرعية إنما هي من قبيل حقوق الناس، وإن لم تكن من الحقوق الشخصية بل من الحقوق العامة.
وأما إذا بني على عدم ثبوت كون الخمس والزكاة ونحوهما أهم من حقوق الله تعالى فإن وجد مرجح آخر لأحد التكليفين على الآخر عمل بمقتضاه كما لو بني على الترجيح بالسبق الزماني وكان آخر أزمنة التمكن من الخروج إلى الحج متقدماً على أول أزمنة التمكن من أداء الحق الشرعي، فإنه يكون الترجيح عندئذٍ للأول. وأما مع فقد كل مرجح في البين فمقتضى القاعدة هو التخيير.
وبذلك يظهر الوجه في ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من إطلاق عدم جواز التأخر في أداء الحقوق الشرعية لأجل الإتيان بالحج فإنه يبتني ــ كما مرَّ ــ على تقدم حقوق الناس على حقوق الله تعالى من دون فرق بين ما هي من قبيل الحقوق الشخصية وما هي من قبيل الحقوق العامة.
يبقى هنا الإشارة إلى أمرين ..
(الأول): أن ما هو المتداول عند مراجع التقليد ووكلائهم من محاسبة من يروم أداء الحج وتحديد ما يجب من الخمس في أعيان أمواله ثم نقله إلى ذمته ليؤديه لاحقاً لا يتعلق بما نحن فيه، أي أن الإذن له في التأخير في أداء الحق الشرعي ليس من جهة تمكينه من الذهاب إلى الحج، وإلا أشكل تصحيحه لما مرّ، بل هو من جهة أنه لما لم يكن قادراً على أداء تمام ما عليه من الحق الشرعي معجلاً على كل حال ذهب إلى الحج أم لم يذهب، أو أنه يقع من جراء ذلك في حرج بالغ يقوم الحاكم الشرعي أو وكيله بنقل الخمس إلى ذمته ليتسنى له التصرف في أعيان أمواله ويأذن له في التأخير في الأداء تسهيلاً له في الخروج عن