بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٧ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
حتى مع كامل الفحص إذا لم يرتفع الشك. والاختلاف في ما ذكر يتبع اختلاف المشكوكات في درجة الأهمية بحسب مقاصدهم وأغراضهم.
وما ذكر من الأمثلة مما يعتبر فيها الفحص عندهم إنما هي موارد محدودة، ولا يمكن أن تنتزع منها قاعدة كلية بلزوم الفحص قبل إجراء الأصل النافي للتكليف عند العقلاء، بل هي مماثلة لبعض ما سيأتي من الموارد المستثناة عن عدم وجوب الفحص.
فظهر مما تقدم أن مقتضى القاعدة عدم وجوب الفحص في مورد الشبهة الموضوعية إلا بمقدار ما يقتضيه استقرار الشك وثباته عرفاً.
ثم إن هناك عدة موارد قيل باستثنائها عن عدم وجوب الفحص ..
(المورد الأول): ما ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [١] من أنه إذا كان العلم بالموضوع المنوط به التكليف يتوقف كثيراً على الفحص بحيث لو أُهمِل الفحص لزم الوقوع في مخالفة التكليف كثيراً تعيّن هنا بحكم العقلاء اعتبار الفحص ثم العمل بالبراءة، كما إذا أمر المولى باستضافة علماء البلد فإنه لا يمكن استضافة جميعهم للشخص الجاهل إلا بالفحص، فإن حصّل العلم ببعض واقتصر على ذلك ــ نافياً لوجوب استضافة من عداه بأصالة البراءة من غير تفحص زائد على ما حصّل به المعلومين ــ عُدَّ مستَحقاً للعقاب والملامة عند انكشاف ترك استضافة من كان يتمكن من تحصيل العلم به بفحص زائد.
ثم أضاف (قدس سره) : ومن هنا يمكن أن يقال في مثال الحج المتقدم: إن العلم بالاستطاعة في أول أزمنة حصولها يتوقف غالباً على المحاسبة، فلو بُني على تركها ونفي وجوب الحج بأصالة البراءة لزم تأخير الحج عن أول سنة الاستطاعة بالنسبة إلى كثير من الأشخاص. ثم استدرك قائلاً: ولكن الشأن في صدق هذه الدعوى.
وما أفاده (رضوان الله عليه) في محله، سواء من حيث أصل الكبرى المذكورة، أو من حيث الخدش في انطباقها على مورد الشك في تحقق الاستطاعة
[١] فرائد الأصول ج:٢ ص:٤٤٥ــ٤٤٦.