بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٩ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
التي تعرض للمكلف في سني حياته، فلا يسعه الاعتماد فيه على استصحاب عدم الاستطاعة أو أصالة البراءة قبل الفحص.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا البيان ..
أولاً: بالمنع من تحقق العلم الإجمالي المذكور عادة، فإنه وإن كان الإنسان لو نظر إلى ما عرضت له من شبهات موضوعية في مختلف المسائل في السنوات التي خلت من عمره وأجرى فيها الأصول النافية للتكليف ربما يعلم إجمالاً بأنه قد وقع في مخالفة التكليف الإلزامي في جملة منها ــ حتى في ما كان مع الفحص فضلاً عما كان بدونه ــ إلا أن هذا العلم الإجمالي لما كان يتعلق بما مضى فإنه مما لا أثر له كما هو واضح.
وأما حصول مثل هذا العلم الإجمالي في الشبهات الموضوعية التي تعرض للمكلف مستقبلاً فهو نادر عادة، لأن حصوله يتوقف على إحراز أنه سيقع له عدد كبير من الشبهات الموضوعية في مستقبل أيامه، ونتيجة لذلك يقع في مخالفة التكليف الواقعي في البعض منها لو أجرى الأصل النافي للتكليف من دون فحص، ولكن من يعلم أنه سيعيش ولو لبضعة أيام فضلاً عن عدة سنوات حتى يعلم بأنه سيتعرض للكثير من الشبهات الموضوعية ويحصل له العلم الإجمالي بما ذكر؟!
وبالجملة: إذا التفت الإنسان إلى أنه معرض للموت دائماً، ولا علم له بل ولا اطمئنان بالبقاء حتى أياماً معدودة، فكيف يحصل له العلم الإجمالي بأنه سيقع في مخالفة بعض التكاليف الواقعية الإلزامية لو اعتمد الأصل النافي للتكليف في ما تعرض له من شبهات موضوعية من دون فحص وتحقيق؟!
وثانياً: أنه لو فرض حصول ما ادّعي من العلم الإجمالي لبعض المكلفين فإنه إنما يكون ملزماً له بالفحص في جميع الشبهات الموضوعية فيما إذا فرض عدم كثرة أطراف العلم الإجمالي بالقياس إلى مقدار المعلوم بالإجمال بحيث تعدّ من قبيل الشبهة غير المحصورة، وإلا لم يقتضِ لزوم الفحص في جميع الشبهات الموضوعية، نظير ما إذا علم بتنجس إناء واحد من ألف إناء، فإنه لا