بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٣ - هل طيّ الطريق إلى الحج جزء من الحج الواجب؟
يكون الأمر موكولاً إلى إرادة المكلف فيعدّ طيّ الطريق من المكان الذي يريده جزءاً من الحج الواجب دون ما قبله!
وبالجملة: لو دلت الآية المباركة على جزئية طيّ الطريق للحج فإنما تدل عليه على أحد الوجهين ولا يمكن القول بأي منهما.
وأما ما بنى عليه (قدس سره) من أن طيّ الطريق من مكان الاستطاعة إلى الميقات يكون واجباً بالوجوب المقدمي وأن طيّه من الميقات إلى مكة يكون واجباً بالوجوب النفسي فلا يعرف له وجه واضح.
فإنه إن كان مستنده هو تسالم الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) على عدم كون طيّ الطريق في ما قبل الوصول إلى الميقات جزءاً من الحج، فإن هذا التسالم ثابت في ما يكون بعد الوصول إليه أيضاً، كما اعترف به (قدس سره) حيث قال [١] : إنه (يظهر منهم التسالم على كون الحج عبارة عن الأفعال المخصوصة، وليس السفر منها وإنما هو مقدمة).
وإن كان مستنده هو ما أشار إليه (قدس سره) من دعوى إجمال الآية الكريمة وعدم وضوح مبدأ السير الواجب بمقتضاها فيقتصر على القدر المتيقن من ذلك وهو السير من الميقات، فيلاحظ عليه بأنه لو كان هناك إجمال في مفاد الآية الكريمة ــ وفق المعنى المذكور ــ فهو من حيث كون المراد هو لزوم قصد الحج من مكان تواجد المكلف أو من أي مكان آخر بينه وبين مكة المكرمة فاصل معتد به.
وعلى ذلك فلا محل للالتزام بأن طيّ الطريق من الميقات لا مما قبله ولا مما بعده يكون جزءاً للحج كما قال به (قدس سره) .
هذا مضافاً إلى أن مقتضى المرتكزات عدم الفرق بين أجزاء الطريق من مكان المكلف إلى حين وصوله إلى مكة المشرفة إلا في تلبسه بالإحرام في أثناء ذلك إما في الميقات أو قبله بنذر أو بدونه، ولا خصوصية لطيّ الطريق في ما بعد الوصول إلى الميقات أصلاً.
والحاصل: أن ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من دلالة الآية الكريمة على
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٥٢ــ١٥٣.