بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨١ - هل طيّ الطريق إلى الحج جزء من الحج الواجب؟
الجدي بها فيحتمل وجهين ..
الوجه الأول: أن يكون مطابقاً للمراد الاستعمالي, أي يكون المراد الجدي هو وجوب السعي إلى البيت والتوجه إليه لمن استطاع إلى ذلك.
وهذا الوجه واضح الضعف، فإن مقتضاه أن لا يستفاد من الآية الكريمة إلا وجوب الخروج إلى الحج دون وجوب أداء المناسك, وأيضاً لا يستفاد منها إلا اشتراط الاستطاعة في وجوب الخروج دون اشتراطها في وجوب أداء المناسك, وهذا ــ مضافاً إلى منافاته لما سيأتي ــ بعيد عن المتفاهم العرفي جداً, فإنه لا ريب في أن العرف يفهم من الآية المباركة وجوب أداء المناسك واعتبار الاستطاعة في وجوب أدائها.
الوجه الثاني: أن يكون المراد الجدي مغايراً للمراد الاستعمالي، وذلك على أحد نحوين ..
الأول: أن يكون المراد الجدي هو مجموعة المناسك مع ما يسبقها من السعي إلى البيت, ويكون ذلك من باب ذكر الجزء وإرادة الكل، نظير قوله تعالى [١] : ((وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)) , أي صلوّا مع المصلين, وقوله تعالى [٢] : ((وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ)) أي صلاته, من حيث اشتمال الصلاة على قراءة القرآن, وقوله تعالى [٣] : ((قُمِ اللَّيْلَ)) أي صلِّ في الليل لاشتمال الصلاة على القيام .. وهكذا في موارد أخرى.
وعلى ذلك لا بد من البناء على كون طيّ الطريق إلى الحج عملاً عبادياً، فإن الحج عمل عبادي، ولا مجال للتفريق بين أجزائه بالالتزام بعدم عبادية بعضها وهو طيّ الطريق إلى الديار المقدسة، خلافاً لما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] .
[١] البقرة:٤٣.
[٢] الإسراء:٧٨.
[٣] المزمل:٢.
[٤] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٩٥.