بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤١ - تحقيق حكم المسألة وفق أبرز المسالك في ما يشترط في وجوب الحج من الإمكانية المالية ونوع القدرة
ومهما يكن فإنه بناءً على الالتزام بالمسلك الأول المذكور فإنه لا بد من التعرض أولاً لتحديد موارد وقوع التزاحم بين وجوب أداء الحج ووجوب أداء الدين، ثم التطرق ثانياً إلى ما يكون مرجحاً لأحدهما على الآخر، وسيأتي الكلام في ذلك كله إن شاء الله تعالى.
ثم إنه قد ظهر مما مرّ في البحوث الماضية أن المختار عدم تمامية هذا المسلك وفق أي من الوجهين المتقدمين، أما الوجه الأول فلعدم استفادة اعتبار الاستطاعة الشرعية الخاصة من أدلة وجوب الحج، وأما الثاني فلأنه وإن كان المستفاد منها اعتبار الاستطاعة العرفية ولكن لا مطلقاً بل مع اشتراط صدق اليسار عرفاً المنافي لاشتغال الذمة بالدين في غالب موارده كما سيأتي.
(المسلك الثاني): اشتراط توفر المال الكافي لنفقة الحج زيادة على ما يحتاج إليه الشخص في شؤونه الأخرى قبل الحج وفي أيامه من نفقة العيال وغير ذلك على النحو المتعارف لمثله ــ سواء أكان يقع في العسر والحرج لولا تأمينها أم لا ــ وكذلك ما يحتاج إليه بعد رجوعه من نفقة نفسه وعياله وسائر شؤونه إلا أن يكون له حرفة أو صنعة أو ضيعة أو نحو ذلك تؤمن له هذه الاحتياجات.
فالمناط في وجوب الحج عليه هو أن يكون لديه المال الوافي بنفقة الحج زيادة على ما يؤمن جميع الاحتياجات المالية المتعارفة لمثله في ما قبل الرجوع من الحج، وأما بالنسبة إلى ما بعد الرجوع منه فلا بد من توفر المال الوافي باحتياجاته المتعارفة إما بالفعل أو بالقوة.
وهذا هو مسلك المحقق النائيني والسيد البروجردي (قُدِّس سرُّهما) [١] على اختلاف بينهما في بعض الجهات.
فالمحقق النائيني (قدس سره) قد تبنى هذا المسلك على أساس التزامه بأن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة الشرعية المتمثلة بوجدان الزاد والراحلة ــ زيادة على ما يحتاج إليه المكلف في معيشته بحسب المتعارف ــ وصحة البدن وتخلية السرب، ويضاف إليها الرجوع إلى الكفاية استناداً إلى رواية أبي
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٨ التعليقة:١.