بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٤ - حكم الطواف في العربة المغصوبة
أركب أو أمشي؟ فقال: ((كان الحسن ٧ يزور راكباً)). وسألته عن الركوب أفضل أو المشي. فقال: ((الركوب)). قلت: الركوب أفضل من المشي؟ فقال: ((نعم لأن رسول الله ٦ ركب)).
وفي معتبرة معاوية [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن المرأة تحمل في محمل فتستلم الحجر، وتطوف بالبيت من غير مرض ولا علة. فقال: ((إني لأكره ذلك لها، وأما أن تحمل فتستلم الحجر كراهية الزحام للرجال فلا بأس به، حتى إذا استلمت طافت ماشية)).
وبالجملة: الطواف بالبيت على الناقة ونحوها كان أمراً ميسوراً، وأما في العصر الحاضر فكان يتيسر إلى وقت قريب الطواف على الكراسي المتحركة ولكن في المدة الأخيرة منع من ذلك، إلا من الطابق الثاني الذي يقال: إنه أعلى من الكعبة المعظمة، ولذلك لا يجزي الطواف منه.
وكيفما كان فلو كان على دابة أو عربة مغصوبة فهل يصح طوافه أو لا؟
مبنى القول بعدم الصحة هو أن هنا حركة واحدة تنسب أولاً وبالذات إلى الدابة أو العربة، وثانياً وبالتبع إلى الشخص الجالس عليها. وهي بلحاظ الأول تصرف في المغصوب، وبلحاظ الثاني طواف حول البيت. وحيث يمتنع اجتماع الأمر والنهي في مورد واحد ويتقدم الثاني في مثل ذلك، فلا بد من الالتزام بالبطلان.
كما لا بد من الالتزام به بناءً على تمامية الاستدلال بصحيح عمر بن يزيد على اشتراط خلو العمل العبادي من الدنس الشامل لكونه بعينه تصرفاً غصبياً.
ولكن قد تقدم آنفاً أن الطواف ليس إلا الدوران ببدن الطائف حول الكعبة المعظمة، وحركة الدابة أو العربة بمثابة العلة له وليست عينه. فلا مجال للقول بأن المقام من موارد ما يسمى بالتركيب الاتحادي بين الواجب والحرام ليلتزم فيه بالبطلان بناءً على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي أو بناءً على القول بدلالة صحيح عمر بن يزيد على بطلان العبادة المشتملة على الغصب. مع
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٩.