بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٢ - حكم أداء الحج باستخدام المال المغصوب
(مسألة ٣٠): لا يجب على المستطيع أن يحج من ماله، فلو حج متسكعاً أو من مال شخص آخر أجزأه. نعم إذا كان ثوب طوافه أو هديه أو ثمنهما مغصوباً لم يجزئه ذلك، وأما إذا اشتراهما بالذمة وأوفى دينه بمال مغصوب لم يضر ذلك بحجه (١).
________________________
(١) لا إشكال في أنه لا يشترط في حجة الإسلام أن تكون نفقتها من مال الاستطاعة، فإذا استطاع المكلف بمال كعقار زائد على حاجته المعيشية، أو دين له على ذمة آخر يمكنه استيفاؤه، أو وديعة عند غيره يمكنه استرجاعها والتصرف فيها، ونحو ذلك، لم يجب عليه أن يصرف ذلك المال بعينه في سبيل أداء الحج، بل لا مانع من أن يحج ولو متسكعاً وفي غاية التقتير والتضييق على نفسه، فإنه يصح حجه ويجتزأ به عن حجة الإسلام.
نعم لا يجوز له أن يظهر نفسه بمظهر غير لائق بكرامته ويكون مذلاً له أمام الناس، ولكن عدم الجواز هذا تكليفي بحت، ولا يضر بالاجتزاء بحجه، لأن المهم هو تحقق موضوع الوجوب وهو الاستطاعة، ولا دليل على لزوم أن يكون أداء الحج بغير حال التسكع في الاجتزاء به .
وكذلك يجوز أن يحج المستطيع بمال آخر له لم تتحقق به الاستطاعة، كما لو اقترض في مفروض المثال نفقة الحج من غيره ولم يبع عقاره أو لم يستوفِ دينه أو لم يسترجع وديعته مما تحققت به استطاعته. بل يجوز أن يحج بمال غيره بموافقته ورضاه من دون أن يصرف شيئاً من أموال نفسه. ولا كلام في شيء مما ذكر.
وإنما الكلام فيما لو حج بمال غيره من دون رضاه وإذنه، فإنه لا إشكال في حرمة تصرفه تكليفاً لأنه لا يحل مال امرئٍ مسلم إلا بطيبة نفسه ــ كما ورد في