بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٦ - هل يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً؟
إلى زوال الاستطاعة وتعجيز النفس عن أداء الحج، بناءً على إناطة وجوبه بالاستطاعة حدوثاً وبقاءً كما هو مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) .
ولكن هناك وجوه ربما يستدل بها للتحريم ..
الأول: أنه يمكن أن يقال: إن هناك تنافياً عرفياً بين إيجاب الحج على المستطيع والترخيص له في الوقت نفسه في إزالة استطاعته اختياراً، بحيث ينتفي عنه التكليف به لا إلى بدل، أي أن العرف يرى في ذلك نقضاً للغرض من تشريع وجوب الحج لا ينبغي صدوره من الحكيم.
لا نقول: إنه لو جاز للمستطيع أن يتعمد إتلاف ماله يصبح تشريع وجوب الحج لغواً ــ لجواز إخراج كل مستطيع نفسه عن دائرة الاستطاعة ــ لكي يجاب عنه بما أفاده السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] بأنه لا يحصل لكل أحد من المستطيعين الداعي إلى إتلاف ماله فراراً عن وجوب الحج حتى يلزم من الحكم بجواز الإتلاف لغوية تشريع الحج.
بل نقول: إن نفس الترخيص في إزالة الاستطاعة الموجبة ــ حسب الفرض ــ لسقوط وجوب الحج لا إلى بدل يعد منافياً في نظر العرف لأصل إيجاب الحج على المستطيع.
وبذلك يظهر أنه لا يشبه المقام إيجاب الصلاة تماماً وصيام شهر رمضان على الحاضر مع الترخيص له في السفر، فإن الترخيص في التسبب إلى انتفاء موضوع الحكمين وبالتالي عدم وجوب التمام والصيام إنما هو إلى بدل وهو وجوب القصر في الصلاة ووجوب القضاء في الصوم.
ولا يرى العرف تنافياً بين الأمرين في مثل ذلك، أي أن يقول المولى مثلاً: (يجب عليك إتمام الصلاة إن كنت حاضراً ويجوز لك أن تسافر وعندئذٍ يجب عليك أن تقصر الصلاة)، وهذا بخلاف ما لو قال: (يجب عليك أن تحج إن استطعت إليه ويجوز لك أن تزيل استطاعتك فلا تحج)، فإن العرف يرى في الترخيص في إزالة الاستطاعة ليسقط وجوب الحج من دون أن يجب بديل عنه ــ
[١] كتاب الحج ج:١ ص:١٣١.